• Home
  • الدليل الإرشادي لتكوين بيئة مؤاتية للمشاريع المستدامة
  • الجزء 4
  • القسم 4-1
  • القسم الثاني

الجزء الثاني: طريقة صياغة السياسات الاستراتيجية

يقضي دور منظمة أصحاب العمل كطرف فاعل رئيسي في المجتمع بالترويج لآراء مجتمع الأعمال في نظر الجمهور الواسع. وعلى منظمة أصحاب العمل أن تشرح سبب أهمية الأرباح وكيف يعتمد الاستثمار وخلق الوظائف عليها بقوة من أجل إقناع الجمهور بأن المجتمع ككل يملك مصلحة حقيقية في وجود قطاع أعمال سليم. وبالمثل، ينبغي لمنظمات أصحاب العمل أن توضح ما هو دور الشركات ومسؤوليتها وما يمكنها أن تفعله وما تعجز عنه. ويعد إطار السياسات الاستراتيجية وسيلة لتحقيق ذلك.

ينبغي للإطار أن يحدد المواضيع الاستراتيجية والاتجاهات التي تمكن منظمة أصحاب العمل من توطيد وتطوير أنشطتها وتقديم خدمة أفضل لعضويتها. إن البيئة التي تعمل فيها منظمات أصحاب العمل لا تنفك تتغير، ولكن حاجتها إلى القيام بما تقوم بها لم تتغير حتى اليوم. يمكن لإطار السياسات الاستراتيجية أن يمد منظمة أصحاب العمل بالمبادئ الاستراتيجية التي يمكنها الاستناد إليها لإصدار توجيهات جماعية من أجل تلبية تلك التحديات.

ويتطلب إطار السياسات الاستراتيجية من المنظمة أن تتراجع قليلاً عن أعمالها اليومية الحافلة بالمشاغل من أجل تحديد نقاط قوتها وضعفها، والاستماع إلى أعضائها والتموضع من أجل تحقيق الأنشطة المستقبلية.

ينبغي لإطار السياسات الاستراتيجية تعزيز بعض القيم والممارسات القائمة، والتوحيد بين الهدف والنهج، والسماح لجميع أعضاء المنظمة بالتماهي مع التوجيهات والأهداف والحوكمة الاستراتيجية مستقبلاً.

سوف يكون إطار السياسات الاستراتيجية نفسه وثيقة محددة زمنياً (على سبيل المثال، على فترة خمس سنوات) كي تتمكن منظمة أصحاب العمل من تحسين خدماتها لأعضائها وزيادة تقديم خدماتها وتحقيق أهداف محددة على مستوى السياسات. وسوف يؤكد ويعزز المبادئ الأساسية لمنظمة أصحاب العمل والقيم التي تمثلها. إنه عبارة عن خريطة طريق في المقام الأول.

في حين أن الإطار الاستراتيجي يجب أن يتضمن المبادئ الأولى فهو أقرب منه إلى رؤية حالية للاقتصاد. ما هي أهداف منظمة أصحاب العمل بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني، وما هي الشروط التي تحتاج إليها الشركة كي تزدهر. يتوجب على الوثيقة أن تسعى، بعبارات وسيطة، أن تنشر صداها في أوساط السياسات العامة ويجب أن تكون كسيرة ذاتية قصيرة لمجتمع الأعمال ولأهدافه.

1.2 الأساس المنطقي لإطار السياسات الاستراتيجية

يشكل وضع الأهداف الاستراتيجية والرؤية داخل إطار موحد مكتوب أقرته المنظمةـ أداة قيمة للغاية في أعمال الدعوة الجارية.

وسوف يحدد الإطار أولويات الأعضاء بما في ذلك تحديات الأعمال والقضايا الاستراتيجية الرئيسية التي تنبع من تلك التحديات. سوف يبين بوضوح الهياكل التنظيمية المطلوبة لتقديم الاستراتيجية والاستجابة للتغيير لدى حدوثه على مدى السنوات الخمس المقبلة. باختصار هو:

  • خلاصة للآراء الجماعية للشركات التي يمكن لمنظمة أصحاب العمل العودة إليها باستمرار في مناقشاتها مع الحكومة ؛
  • وسيلة كي تثبت للأعضاء ما تمثله وما هي أهدافها في البيئة الحالية للسياسات؛
  • أداة تسويقية مفيدة لجذب أعضاء جدد ؛
  • وسيلة لاجراء محادثات مع الجهات المانحة ؛
  • آلية للإشارة إلى المنظمات والجهات الفاعلة الأخرى التي قد ترغب في العمل مع منظمة أصحاب العمل على تحقيق هدف واحد أو عدة أهداف مشتركة.

2.2 هيكل إطار السياسات الاستراتيجية

يمكن تقسيم إطار السياسات الاستراتيجية إلى أهداف طويلة الأجل وأهداف قصيرة الأجل.قد تكون الأهداف طويلة الأجل غير واقعية على المدى القصير ولكنها لا تزال "مرغوباً فيها" وتبقى أهدافاً للسياسة العامة لمنظمة أصحاب العمل. على سبيل المثال، من غير المحتمل أن تقوم الحكومة بـ"إصلاح الهياكل الضريبية" من دون أن تتعرض أولاً إلى ضغوط كبيرة من أجل التغيير وأدلة تجريبية قوية إلى الإخفاقات في النظام الحالي، إلى جانب مقترحات واضحة للنظم الضريبية الجديدة.

أما الأهداف قصيرة الأجل "القابلة للتحقيق" هي التي تعتبر منظمة أصحاب العمل أنها واقعية خلال فترة زمنية محددة.على سبيل المثل، في المثال أعلاه قد يكون الهدف على المدى القصير تجميع بعض التقارير الضريبية المحددة التي تحتاج إليها الشركات.

وتشمل معايير تضمين إدماج الأهداف قصيرة الأجل:

  • قضايا واضحة المعالم ؛
  • فرصة جيدة للنجاح في فترة زمنية معقولة ؛
  • أرجحية استقطاب الدعم الجماهيري من الأعضاء ؛
  • معارضة قليلة من المجموعات القوية أو الجمهور العريض.

وتشعر في الغالب إطار السياسات الاستراتيجية مع المبادئ والأفكار الكبيرة.ليست هناك حاجة إلى تقديم مقترحات محددة في هذا المستند. على سبيل المثال ، إذا تم تحديد الضمان الاجتماعي باعتباره أولوية لأصحاب العمل، قد يكون التعبير عن مبادئ منظمة أصحاب العمل بشأن هذه المسألة على الشكل التالي:

"الضمان الاجتماعي هو من مسؤولية المجتمع ككل. ولا يجب على أي شريحة من شرائح المجتمع، مثل مجتمع الأعمال أن تتحمل العبء غير المتكافئ لتمويله.يجب أن يكون هناك توازن بين توفير الضمان الاجتماعي وخلق فرص العمل، والقدرة التنافسية ، والنمو الاقتصادي.من أجل توزيع الثروة -- يجب توليدها في المقام الأومل. فالنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ، فضلاً عن كونهما من أفضل وسائل الضمان الاجتماعي، هما المفتاح لمواصلة أي استجابة الضمان الاجتماعي ".

على إطار سياسات أصحاب العمل أن يتمتع في المقام الأول بالمصداقية، وبغية تحقيق ذلك يجب أن يقوم على أساس الاحتياجات الحقيقية للشركات. يمكن أن تساعد الفقرات التالية في تحديد النهج العام.

على إطار السياسات أن يكون ملك الأعضاء فيجب عليهم أن يشعروا بأنه يبرز شواغلهم ووجهات نظرهم.أما إجراء المشاورات اللازمة والكاملة في جميع أنحاء قاعدةالعضوية ، في مختلف القطاعات والأحجام، سوف تساعد على ضمان ذلك.ويجب أيضاً أن يرتكز على أساس مجالات السياسة التي تتمتع فيها منظمة أصحاب العمل بالخبرة ، حيث تعتبر من الجهات الفاعلة التي تحظى بالاحترام.

ويجب أن يكون شاملاً ووافياً.إن بيان لما تمثله منظمة أصحاب العمل والسياسات المحددة التي تريدها كي تمكن الشركات من الازدهار ومن أجل توليد الثروات وفرص العمل.وإن كان نطاق اهتمامه محدوداً جداً ففلن يتمكن من منح منظمة أصحاب العمل المنطلق الضروري لتطبيق كل أعمالها المتعلقة بالسياسات ولكن يجب أن يحدد الأولويات لأن المسائل والقضايا كلها لا تتساوى من حيث الأهمية.

يجب أن يكون بناءً وأن يقديم حلولاً عملية في مجال السياسات. يجب أن يحرص على عدم وجو أيد فرص للضرر بسمعة منظمة أصحاب العمل وينبغي أن يركز على السياسة وليس على الأعراض؛

3.2 الخطوات الخمس لوضع إطار السياسات الاستراتيجية

1. الإصغاء

إن أساس منظمة أصحاب العمل الفعالة هو أن تحظى بدعم أعضائها- بعبارة مبسطة أن تعكس احتياجات أعضائها في دعوتها وفي تقديمها لخدماتها. تتعرف منظمة أصحاب العمل إلى أولويات أعضائها من خلال: التفاعل العام مع الأعضاء، المناقشات من خلال لجان السياسات لديها (حيثما وجدت)، مجموعات التركيز المكونة خصيصاً عبر قطاعات الأعضاء ومن خلال عملها الاستقصائي الرسمي. وسوف توفر هذه العناصر لمنظمة أصحاب العمل المواد الخام لصياغة وثيقة إطار السياسات الاستراتيجية.

2. البحث

يمكن للبحوث الوطنية والدولية أن توفر معلومات إضافية إلى منظمة أصحاب العمل التي يمكنها أن تدعم أهداف سياستها وتضيف مصداقية إليها. أما إدراج التأكيدات السليمة من حيث التجارب والقائمة على الأبحاث التي تجريها المؤسسات المحترمة فسوف تساعد على تموضع منظمة أصحاب العمل كمناصرة لتغيير السياسات الاستشرافي والإيجابي.

3. الإصغاء مرة أخرى

يحتاج الإطار الاستراتيجي إلى كسب صدى واسع عبر الجماهير المتعددة. إنه تعبير لما تريده منظمة أصحاب العمل وأعضاؤها ولكنه أيضاً وسيلة لجمع تأييد أوسع.لا يمكن للمنظمة أصحاب العمل تجاهل آراء أصحاب المصلحة الآخرين. وينبغي أن تتبع القضايا بناء على ما يقوله أصحاب المصلحة الآخريون وبناء على المنظور المجتمعي الأوسع.ويجب استخلاص جوهر كل وجهات النظر وغربلتها قبل إدراجها في الإطار الاستراتيجي النهائي بطريقة لا تؤدي إلى تمييع الأهداف الإجمالية لمنظمة أصحاب العمل.وينبغي أن تركز الجهود على سبر الرأي العام والتشاور مع خبراء السياسة لتحديد المزاج الوطني. وينبغي للعملية التشاورية أن تشمل الجهات المعنية الخارجية بما فيها الدوائر الحكومية والوكالات التابعة للدولة ومنظمات أصحاب العمل الأخرى سواء أكانت وطنية أم إقليمية أم دولية ، فضلا عن الصحافيين والسياسيين وأصحاب المصلحة الآخرين.

4. التأييد

التأكد من أن إطار السياسات الاستراتيجية يعكس تماماً رأي العضوية -على اختلاف القطاعات وأحجام الشركات.ينبغي لمشروع إطار السياسات الاستراتيجية أن يكون موضع تركيز ورش العمل في مختلف المناطق والقطاعات يما أنه يحتاج إلى تبن كامل من قبل العضوية العريضة قبل أن يتم اعتماده من قبل المجلس.

5. الترويج

كأداة لتحقيق أهداف السياسة يجب أن يكون الإطار مكتوباً بلغة كفيلة باستقطاب التأييد وبجعل الآخرين يدركون قيمته ويمكن اعتباره كسبيل مؤد إلى نمو اقتصادي أوسع.
ويجب أن تتضمن الوثيقة الختامية بياناً مقتضباً يلخص نهج منظمة أصحاب العمل الاستراتيجي ويضعه ضمن سياق محدد.وفيما يلي مثال على ذلك :

رؤية منظمة أصحاب العمل
"تقضي رؤية منظمة أصحاب العمل بتمكين رجال الأعمال من مواجهة تحديات العولمة وضمان التنمية المستمرة لبيئة أعمال وبيئة اجتماعية سريعة التجاوب. لتحقيق هذه الرؤية، تكرس منظمة أصحاب العمل نفسها لتعزيز وتشجيع القيادة والابتكار والبحث والتميز والاحترافية في تنفيذ دورها كصوت يمثل الشركات وأيضاً في تقديم الخدمات الخاصة بالأعضاء"

 

أمثلة عن بيانات السياسات الاستراتيجية لمنظمات أصحاب العمل

وثيقة سياسات مقدمة في فبراير/شباط 2010؛ تقترح BUSINESSEUROPE وسائر أعضائها جدول أعمال للاتحاد الأوروبي في 2010-2014 بعنوان "أيدوا النمو"
http://www.businesseurope.eu/content/default.asp?PageID=568&DocID=25499

ورقة الاتحاد الصناعي البريطاني حول ما يجب أن تهتم به الشركات في العقد المقبل والقضايا التي ستؤثر على عملياتها. وهي تتناول الفئات الرئيسية التي تهم الشركات وقضايا الأشخاص والقضايا البيئية والشراكات، وسلسلة التوريد ، والتكنولوجيا.
http://www.cbi.org.uk/pdf/20091123-cbi-shape-of-business.pdf

PSFU هي أهم هيئة معنية بالقطاع الخاص في أوغندا. إنها مكونة من 145 جمعية لرجال الأعمال وهيئات خاصة بالشركات ووكالات كبرى في القطاع العام تدعم كلها نمو القطاع الخاص. إن "برنامج القطاع الخاص للعمل لسنة 2010" هو خلاصة لأهم التحديات التي تواجه نمو القطاع الخاص ومقترحات إصلاح السياسات.
http://www.psfuganda.org/forms/policy/Private_Sector_Platform_March_2010.pdf

"خطة العمل" الشركات النيوزيلندية لزيادة القدرة التنافسية الوطنية والإنتاجية.
http://www.ema.co.nz/docs/SETTINGNZAPART.PDF

المنتدى الوطني للصناعات في البرازيل يبرز الخطوط العريضة لجدول الأعمال في الفترة بين 2007 و2015.
http://www.cni.org.br/mapadaindustria/

FOCUS 201 وهو بيان اتحادات الشركات وأصحاب العمل الإيرلندية بشأن الاستراتيجية للسنوات الخمس بين 2006 و2010.
http://www.ibec.ie/IBEC/Publications.nsf/vPages/Focus_2010_-_IBEC_Statement_of_Strategy~focus-2010---ibec-statement-of-strategy/$file/Focus2010.pdf