• Home
  • الدليل الإرشادي لتكوين بيئة مؤاتية للمشاريع المستدامة
  • الجزء 4
  • القسم 4-1
  • القسم الأول

الجزء الأول : المبادئ الأولى [1]

ينبغي لمنظمات أرباب العمل آن تعرف جيداً ما هي المبادئ التي تمثلها وأن تعبر بوضوح عن قيمها الأساسية ومعتقداتها، فإن لم يعرف أصحاب العمل ومجتمع الأعمال الأوسع المبادئ المحددة التي تمثلها المنظمة فمن غير المرجح أن ينضموا إليها أو أن يصغوا إلى آرائها أو أن يحترموها ويعترفوا بها.

ويدفع ذلك الأمر بمعظم منظمات أصحاب العمل إلى صياغة بيانات للمبادئ الأولى التي تحدد أهدافها، إلى جانب المبادئ الأساسية التي ترتكز المنظمة عليها. وتستمد بيانات المبادئ الأولى محتواها في غالب الأحيان من الأهداف الدستورية للمنظمة ولكن المنظمة يمكنها أيضاً أن تتوسع فيها أو أن تعبر عنها بعبارات أكثر عصرية. "تقديم الدعم إلى تنظيم المشاريع والاستثمارات الخاصة والتشغيل" هو مثال على بيان واضح وبسيط للمبادئ الأولى.

لبيانات المبادئ الأولى غرضان: فهي بمثابة النقطة المرجعية الأولى للأعضاء الحاليين والأعضاء المحتملين وأصحاب المصلحة الخارجيين لفهم طبيعة منظمة أصحاب العمل، وهي تبين الأسباب الرئيسية التي تقدم المنظمة من أجلها الخدمات وتتولى التمثيل وتمارس الدعوة. وهي ثانياً، تساعد المدراء التنفيذيين والموظفين على التخطيط الداخلي أو وضع برامج العمل أو برامج التدريب ، وتحديد الأولويات للموارد.

وعلى غرار العديد من الشركات الأخرى ، يمكن لضغوط العمل اليومية في منظمة أصحاب العمل أن تدفع بالموظفين (الجدد منهم خاصة أو الموظفين الأقل خبرة) إلى التساؤل عن ما تم تحقيقه أو عن أهمية مهمة معينة. ويمكن لبيانات المبادئ الأولى أن تكون بمثابة معايير تساعد على تتبع الأنشطة والتحقق من صلتها بالأهداف الرئيسية للمنظمة. وقد يسهم ذلك في رفع المعنويات ومستويات الإنتاجية ودرجة التعاون الداخلي.

مثل على بيان قصير للمبادئ الأولى:
"تعمل منظمة أصحاب العمل على تعزيز مصالح الشركات وأصحاب العمل من خلال دأبها على تشجيع التنمية المستمرة لبيئة تنافسية تحفز النمو المستدام وتمكن الشركات والأفراد من أن يزدهروا داخلها."

وتستند بيانات المبادئ الأولى إلى العناصر التالية: [2]

  1. نظام السوق المفتوحة: تم تحديد السياسات بوضوح على أنها قائمة على السوق وقد برهنت الحكومة أنها تقوم، أو سوف، بتحرير أسواق السلع بفعالية وتتيح دخول شركات جديدة وأكثر إنتاجية وخروج الشركات المتقادمة من تلك الأسواق.
  2. الانفتاح على الاقتصاد العالمي: يسهل إلى حد كبير الانفتاح على الأفكار والخبرات والتكنولوجيات من سائر العالم، مع الاعتماد أيضاً على الطلب العالمي لاستكمال المكونات المحلية.
  3. استقرار الاقتصاد الكلي: التحكم  ووجود مالية عامة سليمة.
  4. معدلات الادخار والاستثمار المرتفعة: بخاصة استثمارات القطاعين العام والخاص في البنية التحتية المادية والاجتماعية (مثل التعليم والصحة).
  5. الحكومات الملتزمة وذات المصداقية والقادرة: التي تعمل بطريقة تمثل مصالح المواطنين في البلد.
  6. تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
  7. تنقل اليد العاملة: تمكين حركة الناس من المناطق الريفية إلى مراكز العمل الحضرية المتنامية التي توفر فرصاً للعمل.
  8. حماية المستثمرين: حقوق الملكية وإنفاذ العقود، فبدون هذه الحماية، لن تملك الشركات ورجال الأعمال حوافز لزيادة رؤوس الأموال وتحسين الإنتاجية.
  9. المؤسسات الاقتصادية: تحدد حقوق الملكية، وتنفذ العقود وتنقل المعلومات، وتسد الثغرات المعلوماتية، وتؤثر في الاستثمارات في رأس المال المادي والبشري والتكنولوجيا.
  10. الحفاظ على التماسك الاجتماعي والاستقرار السياسي: فمن دون السلام الاجتماعي والسياسي لا يمكن للاقتصاد أن يقدم أداءً كافياً.

هذه المبادئ العامة المذكورة لا تتجسد عادة بوضوح بسياسات محددة وقابلة للتطبيق عالمياً، تعمل جيداً بشكل متساو في مختلف البلدان ولكنها تمثل قاعدة للسياسات التي يمكن على أساسها وضع استراتيجيات وطنية للنمو المستدام، واختبارها، وتنفيذها.

إنها الأساسيات الضرورية التي يجب أن تكون قائمة لتمكين سياسات النمو من الانطلاق. وعلى تلك المسائل أن تشكل موقف الدعوة الأساسي لمنظمة أصحاب العمل. فبدون وجود هذه العناصر لن يجري النمو وتطوير المشاريع وخلق فرص العمل بطريقة مستدامة على المدى الطويل.

وهكذا يعتبر بيان السياسة الواضح في هذا الصدد بمثابة نقطة الانطلاق الأولى حتماً.

2.1 إدراج القيم

لجميع المنظمات قيمها ولكن لا تقوم المنظمات كلها بتحديد تلك القيم أو عرضها. بالإضافة إلى بيانات المبادئ الأولى التي تحدد الأهداف الأساسية والمعتقدات (أي سبب وجود المنظمة) اعتمد العديد من منظمات أصحاب العمل بيانات القيم التي تعرض الصفات التي ستعتمدها المنظمة في ممارسة شؤونها (أي كيف تنوي المنظمة تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها).

يمكن تعريف ثقافة الشركة على أنها تتمثل في قيمها قيمها وطريقة تطبيقها. وغالباً ما تعكس بيانات القيم مطامح المنظمة وواقعها. صحيح أن القيمة أو القيم الكامنة خلف الثقافة الإيجابية أو السلبية لا تكون دقيقة عادة ولكنها تبقى ملموسةً. فهي كثيراً ما تعكس المزاج الصامت والشعور السائد لدى المنظمة وقيادتها. فعلى سبيل المثال، لا يحتاج المرء إلى العمل طويلاً في منظمة أو أن يكون زبون مؤسسة ما لفترة طويلة كي يعرف ما إذا كانت تتمتع بثقافة إيجابية "قائمة على الخدمة"، أو على العكس ثقافة سلبية "تقضي بالقيام بالحد الأدنى الضروري من الأمور".أما الأمثلة عن القيم الإيجابية التي تعبر عنها منظمات أصحاب العمل في كثير من الأحيان فتشمل "الإبداع" و"المهنية العالية" و"الاندماج" و"المثابرة" والتميز" والاستقلال" علماً أن هناك الكثير غيرها من القيم.

نظراً إلى أن القيم والثقافات هي صورة عن الأخلاقيات الجماعية للمسوؤلين والمدراء التنفيذيين والموظفين في المنظمة فمن المحبذ جداً أن تصاغ بيانات القيم من خلال عملية تشمل جميع هؤلاء، مثل ورش العمل واجتماعات فرق العمل. تشير التجربة في عدد من منظمات أصحاب العمل والشركات عموماً إلى أن صياغة بيانات القيم قد تكون تجربة غنية تعزز الأواصر بين المدراء والموظفين بحال أنجزت بطريقة تطلعية وغير انتقادية. يمكن لتطبيق قيم المنظمة المتفق عليها أن يولد التماسك والتوجيه للأشخاص العاملين في قيادتها وأنشطتها التشغيلية وتقديم خدماتها.

بشكل عام، القيم هي المعتقدات المتأصلة التي يمتلكها الأفراد، في حين أن الثقافة تصف سلوك مجموعة من الناس. من الأرجح أن تكون للدول المختلفة أو المجموعات المختلفة من الناس أو المجتمعات المختلفة قيم مختلفة، وغالباً ما يقوم الأشخاص الذين يملكون قواسم مشتركة بالتجمع مع بضعهم البعض. ويمكن للقيم أن تشمل القيم الأخلاقية والقيم السياسية والاجتماعية والجمالية، إلخ.

تعني القيم أن للناس خيارات - والخيارات التي يعتمدونها تسترشد بقيمهم. من المرجح أن تؤدي القيم المشتركة إلى ثقة متبادلة وإلى عملية متماسكة لصنع القرارات. وإذا كان جميع من في الشركة يعتقدون أن الجميع سيتخذون القرار "الصائب" تحت مجموعة معينة من الظروف، ستقل الحاجة إلى السيطرة الهرمية وسيكون هناك مجال أوسع لتشجيع المسؤولية والمبادرة الشخصيتين. ولن يؤدي الأمر فقط إلى تركيز أقوى على تحقيق أهداف المنظمة بل أيضاً إلى قوة عاملة أكثر رغبة في العمل.

مثل عن بيان للقيم:
"نحن حريصون على خدمة أعضائنا بسرعة وبدرجة عالية من المهنية. ونحن ملتزمون بأعلى معايير الأخلاق والنزاهة وبأن نواكب أحدث الابتكارات وبأن نعزز بيئة العمل والثقافة بحيث يتعامل الناس فيما بينهم ضمنها في ظل الاحترام المتبادل والثقة ".

[1] تم اقتباس هذا المقطع من مقالل بيتر أندرسون، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة والصناعة الأسترالية: "ما يتوقعه القطاع الخاص من منظماته التمثيلية"، OE Labour and Social Policy Reviewـ 2009، http://www.acci.asn.au/text_files/submissions/2009/Peter%20Anderson%20IOE%20Article%20June%202009.pdf

[2] إن لجنة النمو والتنمية : التقرير النهائي ، العام 2008.