• Home
  • الدليل الإرشادي لتكوين بيئة مؤاتية للمشاريع المستدامة
  • الجزء 3
  • القسم 3-1
  • القسم السادس

الجزء 6 : تحديد النهج

 

1.6 تحديد النهج

لا ننصحكم بتصميم حملات للدعوة تتمحور على مواضيع سلبية وأن تعجزوا من ثم عن تقديم الحلول. على سبيل المثال، قد يكون خفض الحد الأدنى للأجور مسألة ذات أولوية، ولكن هدف سياسة منظمة أصحاب العمل ينبغي أن يكون كالتالي: "ضمان اقتصار أية زيادات في الحد الأدنى للأجور على مستوى أدنى من معدل التضخم السائد"، بدلاً من القول ببساطة "خفض الحد الأدنى للأجور".[1]

في بعض الأحيان، تكون منظمات أصحاب العمل في حاجة إلى اتخاذ نهج عالي النبرة ومرئي إزاء قضية ما وأن تدفع بشكل استباقي (وأن يراها الناس تقوم بذلك) قضية ما علناً (على سبيل المثال التصدي بقوة في وسائل الإعلام ضد لمسار مقترح لأحد التنظيمات). بهذه الطريقة يستطيع مجتمع الأعمال أن يرى بوضوح "منظمته الوطنية" وهي تعمل لصالحه وباسمه. ولكن، غالباً ما تكون هذه الحالة استثنائية. فإن نسبة كبيرة من جهود الدعوة التي تقوم بها منظمة أصحاب العمل تتم وراء الكواليس حيث تنجز خطوات أكثر دقة ترمي إلى تغيير السياسة.

على منظمات الأعمال التمثيلية أن تنظر إلى نفسها من منظور تجاري: فزبائنها هم "مجتمع الأعمال"، و"نقطة البيع" هي الحكومة، ولكن زبائنها لا يرون منظمة أصحاب العمل لدى "نقطة البيع". لهذا السبب، على منظمات الأعمال أن تعمل بجد لإظهار قيمتها وتأثيرها. [2]

إن اعتماد نهج علني واضح وصريح يعتبر إذاً مهماً بين الفينة والفينة لمنظمة أصحاب الأعمال بالنسبة إلى صورتها العامة بنظر أعضائها.

2.6 النهج الصاخب أم الهادئ

يعتمد النهج الذي تتبناه منظمة أصحاب العمل في الدعوة على الظروف السياسية الوطنية وعلى العلاقات الحالية مع الحكومة.

في معظم الحالات، يجري مجمل عمل الدعوة بطريقة هادئة، إذا تحاول منظمة أصحاب العمل التأثير في صانعي السياسات في الأروقة. وهذا ما يعرف بالنهج الكلاسيكي الهادئ. لقد أقامت منظمة أصحاب العمل العلاقات وسوف تقدم إلى صانعي السياسة المواد المرتكزة على الأدلة من أجل دعم قضيتها.

وهم لن يعتمدوا نهجاً علنياً انتقادياً للغاية - على الرغم من أن النهج الهادئ لا يستثني شن حملة إعلامية ناشطة - ولكنه سيلطف الأسلوب فينتقل به من التصادم إلى النهج البنّاء. وسوف تسعى المنظمة في المقام الأول إلى الحفاظ على علاقاتها.

النهج الثاني هو أقل شيوعاً ولكن قد يكون ضرورياً تبعاً للظروف الوطنية، وهو ما يعرف بالنهج العالي النبرة. لنفترض أن العلاقات بين الحكومة ومنظمة أصحاب العمل قد انهارت بالكامل وأن الطريقة الوحيدة التي تعتبرها منظمة أصحاب العمل ممكنة لتطبيق أجندتها السياسية هي من خلال النهج التصادمي مثل الإعلانات الصحفية والرسائل المفتوحة والتكتيك القانوني إلخ.

تتمثل خصائص النهج العالي النبرة بالمواقف العلنية والعدوانية في بعض الأحيان وذلك عن طريق ممارسة ضغوط قوية من أجل التغيير، إلى جانب حملة إعلامية قوية وعدائية في أحيان كثيرة.

من النادر اعتماد النهج "العالي النبرة" كأسلوب دائم للدعوة لأنه يشير إلى أن العلاقات والثقة بين الطرفين قد انهارت. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة تدعم هدف سياسة منظمة أصحاب العمل، فقط في حال الضرورة القصوى من خلال الضغط السياسي. ولا ينصح باعتماد هذا النهج كاستراتيجية دائمة مستدامة.

ثمة أمثلة كثيرة عن امتزاج الأساليب المختلفة في التعاطي. وهناك حاجة إلى نهج أكثر صراحة حول قضايا معينة تكون فيها منظمة أصحاب العمل أكثر شدة من المعتاد – ولكن مع حرصها على الحفاظ على العلاقات.

وسيفرض الواقع السياسي أسلوب الدعوة الذي ستنتهجه منظمة أصحاب العمل ففي البلدان التي تشتهر بحكومتها المركزية القوية مثلاً يمكن للنهج العدائي المفضوح أن يقوض الهدف العام لمنظمة أصحاب العمل.

متى ينبغي لمنظمة أصحاب العمل اعتماد النهج "عالي النبرة"؟
  • عندما يثبت لمنظمة أصحاب العمل أن النهج الهادئ غير مجد. لدى اتخاذ هذا القرار، على منظمة أصحاب العمل أن تتمكن من أن تقدم إلى مجلسها أمثلة ملموسة تبين كيف أن مقترحاتها القائمة على الأدلة لم تلق آذاناً صاغية من قبل الحكومة.
  • عندما يتوجب اتباع نهج أكثر عدوانية بشأن قضية ذات أهمية أساسية بالنسبة لمجتمع الأعمال.
  • عندنا تكون الحجة قوية. إذا كانت منظمة أصحاب العمل تعتبر أنها تستطيع تقديم حجة قوية وقادرة أيضاً على كسب تأييد أوسع.
  • عندما يكون المناخ السياسي مؤاتياً.
  • عندما لا يكون هناك أي خيار آخر. أي حين تكون العلاقات منتفية مع الحكومة، فتعتبر منظمة أصحاب العمل بأن لا خيار آخر لديها سوى المواجهة بنبرة عالية.
  • حين يكون النهج وسيلة ناجعة لترسيخ منظمة أصحاب العمل في عقول مجتمع الأعمال والجمهور الواسع.

[1] Guide Three Advocacy Effective Employers’ Organization Series، مكتب أنشطة أصحاب العمل

[2] بيتر أندرسون، الرئيس التنفيذي لغرفة الصناعة والتجارة الأسترالية (اقتبس كلامه في التقرير السنوي للمنظمة الدولية لأرباب العمل 2007)