الدورات النموذجية للميزانية

تتألف معظم دورات الميزانية من أربع مراحل[1]:

المرحلة 1: صياغة الميزانية: حين تقوم السلطة التنفيذية لدى الحكومة بوضع خطة الميزانية[2].

المرحلة 2: التشريع: حين تخضع خطة الميزانية إلى النقاش والتعديل والمصادقة من قبل السلطة التشريعية.

المرحلة 3: التنفيذ: عندما يتم تنفيذ سياسات الميزانية من قبل الحكومة.

المرحلة 4: التدقيق والتقييم: عندما يتم احتساب النفقات الفعلية للميزانية وتقييم فعاليتها.

وتتيح كل مرحلة من هذه المراحل فرصاً مختلفة لمشاركة منظمات أصحاب العمل.

صياغة الميزانية[3]

تتم الصياغة الأولية للميزانية بشكل حصري تقريباً لدى الفرع التنفيذي للحكومة.  يمكن أن تستغرق هذه العملية من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر، ويكون ذلك إلى درجة كبيرة رهن مشاركة الدوائر المختلفة ومدى الأخذ برأيها.

بشكل عام لا تصاغ الميزانيات من الصفر كل عام بل إن الميزانيات الجديدة تميل إلى استخدام الميزانية الأخيرة المعتمدة قانوناً كنقطة انطلاق (أو كخط قاعدي) فتقاس التغييرات انطلاقاً منها.

دور منظمة أصحاب العمل

بما أنه من النادر أن تصاغ الميزانية من الصفر، تكون أجزاء كبرى منها قابلة للتوقع، ما يتيح الفرصة للتحليل والدعوة في مرحلة الصياغة أمام منظمة أصحاب العمل. خلال صياغة الميزانية يمكن لمنظمات أصحاب العمل أن تطلق تحاليل بشأن قضايا قيد الدرس أو تعتبر أنها يجب أن تكون من الأولويات على أمل التأثير في الميزانية قيد الصياغة[4]. وقد تكون هناك أيضاً فرص أمام منظمة أصحاب العمل لإقامة خطوط تواصل غير رسمية مع مسؤولي الفرع التنفيذي. في البلدان التي لا تؤثر فيها العملية التشريعية على الميزانية، قد ينبغي لمنظمات أصحاب العمل التركيز على مرحلة الصياغة، ففي تلك المرحلة يتم اتخاذ القرارات الرئيسية.

تشريع الميزانية

تتشكل المرحلة الثانية من دورة الميزانية مناقشة ميزانية السلطة التنفيذية لدى السلطة التشريعية وبالتالي تسنّ تلك الميزانية لتصبح قانوناً.  وعادة خلال هذه المرحلة يكون اهتمام الناس بالميزانية في أوجه ويتم نشر المعلومات عنها على الجمهور العريض.

دور منظمة أصحاب العمل

حين يبلغ النقاش العام والاهتمام بالميزانية ذروتهما في مرحلة تقديم السلطة التنفيذية ميزانيتها إلى السلطة التشريعية، تتاح الفرصة لمنظمة أصحاب العمل للحصول على تغطية إعلامية لتحاليلها ومقترحاتها المتعلقة بالميزانية.

تنفيذ الميزانية: التنفيذ والرصد والمراقبة

تحين المرحلة التالية من العملية سرعان ما يتم سنّ الميزانية. في بعض الحالات تمارس وزارة المالية (أو خزينة الدولة) ضغطاً  مركزياً قوياً لضبط الميزانية واستعراض التخصيصات للوزارات والمصادقة على النفقات الرئيسية. وحين  تكون  الوزارات أكثر استقلالية تقوم الخزينة بمراقبة النفقات عبر الطلب مثلاً من قيام كل وزارة ودائرة بتقديم تقرير منتظم عن إنفقاها.

دور منظمة أصحاب العمل

يجوز لمنظمات أصحاب العمل المشاركة في بعض أنشطة الرصد، على سبيل المثال إذا ما كان قد تم استخدام المبالغ المخصصة لمشاريع أو سياسات محددة للغرض المقصود. يمكنها أيضاً تقييم جودة الانفاق لتعرف ما إذا كانت غاياتها السياسة والتخصيصات المرتبطة بها من الميزانية قد تحققت وإذا كانت أموال الحكومات تستعمل بفعالية.

تقييم النتائج وإعداد التقارير: مراجعة الحسابات وتقييم الأداء

تشمل المرحلة الأخيرة في دورة الميزانية عدداً من الأنشطة التي تقيس ما إذا كان هناك استخدام فعّال حقاً للموارد العامة.  من الناحية المثالية، ينبغي للسلطة التنفيذية أن تبلغ بشكل واسع عن أنشطتها المالية إلى السلطة التشريعية وإلى الجمهور على أن تخضع هذه الأنشطة من ثم إلى استعراض منتظم من قبل هيئة مستقلة وأمينة مثل مؤسسات التدقيق في الحسابات أو مراجع عام للحسابات.

دور منظمة أصحاب العمل

تمثل هذه المرحلة من الميزانية فرصة قيمة أمام منظمة أصحاب العمل للحصول على معلومات بشأن فعالية مبادرات معينة متعلقة بالميزانية فضلاً عن النهوض بالمساءلة عبر تقييم ما إذا كانت السلطتان التشريعية والتنفيذية تتجاوبان بالشكل اللائق مع نتائج تقارير مراجعة الحسابات.


[1] هناك توافق متنام حول ما يجب أن تفعله البلدان لتتأكد من أن عمليات صياغة ميزانيتها تتمتع بالإنصاف والانفتاح والمساءلة. تم استيحاء هذه الممارسات الحميدة من عدد من المنظمات الدولية التي تشمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ورابطة موظفي المالية الحكوميين.

[2] أنظر مثلاً عن التقديم العام السابق للميزانية للاتحاد الإرلندي للشركات وأصحاب العمل لسنة 2009: http://www.irishtimes.com/indepth/budget2010/submissions/IBEC.pdf ومثلاً عن التقديم السابق للميزانية لغرفة التجارة والصناعة الأسترالية لسنة 2010 حول مسألة محددة: http://www.acci.asn.au/text_files/submissions/2010/Feb%202010_ACCI%20Submission%20on%20R&D%20Tax%20Credit.pdf

[3] فيفيك رامكومار: Our money, our responsibility: A citizens’ guide to monitoring government expenditures (مالنا مسؤوليتنا/ دليل المواطن إلى رصد نفقات الحكومة 2008)

[4] أنظر مثلاً عن اتحاد أصحاب العمل البريطانيين الذي يبرز سياساتهم الاقتصادية الشاملة واستراتيجيات هم في تواصلهم السابق للميزانية مع وزير المالية (مارس/آذار 2010): http://www.cbi.org.uk/pdf/20100308-cbi-budget-submission.pdf