الخطوة 3: التخطيط وتقييم السياسات والإطار القانوني والتنظيمي

يتطلب تخطيط السياسات والأدوات القانونية والتنظيمية وصفاً مفصلاً للسياسات والقوانين والأنظمة القائمة. ومن المهم قبل إجراء أي تقييم أو توليف إجراء مسح للسياسات والإطار القانوني والتنظيمي وتلخيص ميزاتها الرئيسية. إذ سيوفر ذلك المواد التي ستعتمد عليها لاحقاً في تقييماتك واستنتاجاتك.

ويتم بطرق مختلفة تقاسم هذه المسؤوليات لتصميم وتطبيق هذه السياسات والصكوك القانونية والتنظيمية وفقاً للحكومة والنظام القانوني في البلد قيد الدراسة، ويتم ذلك بين مستويات الحكومة الوطنية والإقليمية والمناطقية والمحلية. ولذلك ينبغي عليك التمييز بين الأدوار والمسؤوليات لهذه المستويات الحكومية.

ورغم أهمية أن تكون شاملاً قدر الإمكان عند تخطيط السياسات والقوانين والأنظمة فستجد أن بعض الأولويات ستكون ضرورية. تتعامل بعض القوانين والأنظمة على سبيل المثال مع شواغل بسيطة وفرعية في السياسات والإطار القانوني. من الأفضل البدء بالسياسات والقوانين والأنظمة الرئيسية التي تؤثر على المشهد الكلي الذي تعمل فيه المشاريع. ثم بإمكانك الانتقال إلى السياسات والقوانين والأنظمة المركزة على نحو أكبر. عند هذه المرحلة من الطبقة الثانية من المشاغل المحددة جداً، ستبلغ مرحلة يحسن بك التوقف عندها. وستبلغ هذه المرحلة عندما سيكون واضحاً أن السياسات والقوانين والأنظمة في هذه الطبقة ذات صلة بعدد ضئيل جداً من المشاريع. وقد تجد أن سؤال بعض المستشارين المحترفين في مجال سياسات الأعمال والقانون (مثل جباة الضرائب والمحاسبون والمحامون ومستشارو الأعمال والمصرفيون) سيساعدك في تحديد هذه السياسات والقوانين والأنظمة ذات التأثير الأكبر على المشاريع، وتلك التي تؤثر على نسبة قليلة جداً من المشاريع الصغيرة. 

تحدد الجداول التالية (انظر الإطار 4 والإطار5 ) قضايا عليك معالجتها عند التخطيط ومراجعة السياسات والإطار القانوني.

الإطار 4: قضايا تخطيط الإطار السياسي والقانوني والتنظيمي
قد تستخدم عناوين هذا الجدول لهيكلة تحليلك لكل من السياسات والقوانين والأنظمة التي تقوم بالتخطيط لها.

السياسات والقوانين والأنظمة الرئيسية [تم اعتماد العنوان والسنة]
ما أكثر السياسات والقوانين والأنظمة ذات الصلة؟

الهدف أو الغرض
عين أهداف السياسات أو القوانين. وفي بعض الحالات، يكون من الأفضل صياغتها بوصفها الغرض الرئيسي للقوانين أو الأنظمة.

التغطية
ما التغطية التي تقدمها السياسات والقوانين والأنظمة لقطاع المشاريع (على سبيل المثال، تنطبق على المشاريع متوسطة الحجم وحسب أم على كل الشركات) التغطية التي تقدمها السياسات والقوانين والأنظمة على مستوى قطاع المشاريع (على سبيل المثال، تنطبق على المشاريع الصناعية فقط) التغطية التي تقدمها السياسات والقوانين والأنظمة على مستوى البلد (على سبيل المثال، تنطبق على المناطق الحضرية فقط، على أقاليم محددة أم على مناطق تجهيز الصادرات)

الأحكام الرئيسية
لخص بإيجاز مضمون كل سياسة أو قانون أو نظام مع الاهتمام بـ: التعريفات المطبقة والمعايير التي تستخدم لتحديد المشاريع البالغة في الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم. الإشارات إلى قضايا الاستخدام.

أي اعتبارات تتعلق بالمساوة بين الجنسين.

وكالات التنفيذ
ما الوكالات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ السياسات والقوانين والأنظمة؟ هل هناك آليات للتنسيق بين السياسات والقوانين التي تؤثر على قطاع المشاريع؟ ما العمليات التي تحتاج إلى استعراض ورصد؟

دور أصحاب الجهات المعنية
ما الدور الذي توكله السياسات في تنمية المشاريع لـ:

  • الوكالات الحكومية (الوطنية، الإقليمية، المحلية/وعلى مستوى المنطقة)؟
  • عضوية منظمات الأعمال، وخاصة منظمات أصحاب العمل.
  • منظمات المجتمع المدني

 

الإطار 5: شكل محتمل لتخطيط السياسات والقوانين والأنظمة
المجال السياسي:
السياسة، القانون أو النظام (الاسم، السنة) الأهداف أو الغرض التغطية الأحكام الرئيسية وكالات التنفيذ دور أصحاب المصلحة
           
           
           
           
           
           

 

اختيار السياسات، والمجالات القانونية والتنظيمية للتخطيط والتقييم.

هناك بالتأكيد العديد من أنواع السياسات والقوانين والأنظمة التي من الممكن التخطيط لها وتقييمها في هذه الخطوة. لذلك من المهم التركيز على تقييمك للقضايا ذات الصلة الأوثق بتقييم البيئة المؤاتية للمشاريع المستدامة وبمصالح منظمات أصحاب العمل.

بعض المجالات المشتركة التي تم اختيارها للتقييم تتضمن ما يلي:

  • تسجيل الأعمال والتراخيص
  • سياسات الترويج للمشاريع الصغيرة
  • السياسات المالية والائتمانية، والقوانين والأنظمة
  • قوانين وأنظمة العمل
  • حقوق الملكية
  • سياسات التجارة والتصدير، والقوانين والأنظمة.
  • سياسات التعليم
  • سياسات التمكين والابتكار
  • السياسات البيئية والقوانين والأنظمة

تم عرض المجالات الثلاثة الأولى السالفة الذكر على نحو أكثر تفصيلاُ فيما سيأتي، لتزويدك بأمثلة عن المنهج الذي بإمكانك تبنّيه لتخطيط ومن ثمة تقييم السياسات والإطار القانوني والتنظيمي.

تسجيل الأعمال والتراخيص

هناك قوانين وأنظمة تحكم التأسيس النظامي للمشاريع الخاصة وتشغيلها. ومن المهم التمييز بين متطلبات تسجيل الأعمال ومختلف التراخيص التي تتطلبها الأعمال. قد يختلف منتجو تسجيل الأعمال على نحو واسع على مستوى البلدان. ولكن مع ذلك للتسجيل ثلاث وظائف رئيسية مشتركة بينها جميعاً: (1) التحقق من تفرد اسم الأعمال، (2) التسجيل في سجل تجاري عام، و(3) التسجيل في السلطات الضريبية. ولكن الأبعد من ذلك أن على الأعمال غالباً أن تسجل في مجموعة أخرى من الوكالات بما فيها على سبيل المثال:

  • قسم العمل في صندوق الاستخدام؛
  • المكتب الإحصائي؛
  • السلطة الضريبية؛
  • قسم التجارة والصناعة؛
  • الحكومة المحلية؛

على كل الأعمال الخاصة أن تسجل في الحكومة بشكل أو بآخر. ينبغي أن يضمن تخطيطك وتقييمك أن كل ذلك قد تمت تغطيته على نحو كامل.

وتختلف تراخيص الأعمال (والموافقات) عن تسجيل الأعمال. فهي غالباً محددة بالنسبة لقطاع صناعي معين أو لقطاع فرعي؛ وتتضمن التراخيص أو الموافقات التي تتعامل مع الصحة والسلامة والبيئة، خاصة بالنسبة للأعمال ذات المخاطر العالية.

ومن الممكن أن تتولى الوكالات الحكومية الوطنية فضلاً عن الوكالات الحكومية الوطنية الفرعية، التسجيل والتراخيص. على سبيل المثال، قد تصدر الحكومات المحلية تراخيص لاستخدام موافقات الأعمال. وبالتالي ينبغي أن يستوعب التقييم الوطني لتسجيل الأعمال والتراخيص، والتسجيل الوطني والوطني الفرعي وقضايا التراخيص.

ينبغي أن يتضمن التخطيط والتقييم لتسجيل الأعمال والتراخيص الإجراءات للحصول على كل التراخيص والموافقات الضرورية وإتمام أي التحاق أو إخطارات أو تدقيقات مطلوبة من السلطات ذات الصلة.

عند التخطيط  لهذا المجال من الشؤون القانونية والتنظيمية ينبغي:

  1. تحديد مختلف الصكوك القانونية التي تحكم تسجيل الأعمال والتراخيص؛
  2. تحديد متطلبات التسجيل والإبلاغ عن المشاريع في إطار هذه الصكوك؛
  3. تحديد الغرض (أي استخدام) التسجيل وتقارير المعلومات المقدمة
  4. تقييم الآليات الإدارية ومتوسط التكلفة التقديرية للامتثال؛
  5. النظر في فعالية آليات تقديم الخدمات (مثال، المركزية مقابل اللامركزية)، بما في ذلك رسوم الأنظمة الوطنية والمحلية؛
  6. النظر في أهمية قانون الإفلاس بالنسبة للمشاريع الصغيرة ومختلف الإجراءات المطلوبة ـ وينبغي أن يشمل ذلك فهماً لفترة الالتزامات المفروضة على الإفلاس عندما توفي أو يوفي الديون.

سياسات الترويج للمشاريع الصغيرة

تمّت صياغة هذه السياسات الحكومية الرسمية  بهدف تشجيع تنمية المشاريع الصغيرة. وتعبر عن الاهتمام الذي توليه الحكومة لقيمة وأهمية المشاريع الصغيرة والطريقة التي سيتم بها تعزيز هذه المؤسسات. بالإضافة إلى السياسات العامة لترويج المشاريع، من الممكن إيلاء اهتمام خاص بالسياسات التي تم تطويرها لتشجيع المرأة على تنظيم المشاريع، ولكن تأكد من أن هذا التقييم يركز على السياسة العامة والإطار القانوني وليس على برامج ترويجية محددة، فالإطار السياسي والقانوني يشكل جزءاً من بيئة الأعمال، في حين أن البرامج الترويجية ليست كذلك.
عند التخطيط لهذه السياسات، يجب إيلاء اهتمام خاص بما يلي :

  1. تطبيق التعاريف والمعايير المستخدمة لتحديد المشاريع  البالغة الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم؛
  2. الأغراض والأهداف؛
  3. المنظمات الحكومية المسؤولة عن تصميم وتنفيذ السياسات (حدد هذه المنظمات)؛
  4. تقسيم المشاريع البالغة في الصغر والصغيرة في إطار السياسات؛
  5. إحالات محددة خاصة للمشاريع الصغيرة التي تملكها وتديرها النساء؛
  6. عناصر الاستخدام التي تتضمنها السياسات؛
  7. أحكام خاصة بالنسبة للمشاريع الصغيرة (على سبيل المثال، الحوافز والإعفاءات) والأثر المرجو من وراء ذلك؛
  8. دور الدولة في تنمية المشاريع؛
  9. دور المنظمات التي يمكنها تمثيل المشاريع الصغيرة؛
  10.  آليات الرصد والاستعراض.

بالإضافة إلى ذلك، سوف تحتاج إلى النظر فيما إذا كانت هناك أية سياسات وطنية فرعية أو قوانين صيغت لتشجيع المشاريع الصغيرة.

وقد يكون من المفيد أيضاً دراسة سياسات تشجيع القطاعات: في معظم البلدان هناك سياسات واستراتيجيات محددة تهدف إلى تلبية احتياجات قطاعات معينة من الاقتصاد. وقد يتضمن ذلك سياسات وبرامج دعم مصممة خصيصاً وتنطوي على تدخلات حكومية مباشرة. وقد يشمل هذا المجال من السياسات على سبيل المثال، سياسات التنمية الصناعية وسياسات التنمية الزراعية وسياسات التنمية الريفية أو الإقليمية وسياسات تنمية الموارد البشرية وسياسات توزيع الدخل.

تحتاج سياسات القطاع إلى تقييم من حيث تأثيرها على المشاريع الصغيرة. فمن السهل، على سبيل المثال، على سياسة للتنمية الصناعية التركيز على جذب الشركات والاستثمارات المملوكة من جهات أجنبية، والتغاضي عن القضايا المتصلة بتنمية المشاريع الصغيرة للسكان الأصليين ودورها في التنمية الصناعية (على سبيل المثال، الموردين والمقاولين من الباطن، إلخ.).

سياسات التمويل والقروض والقوانين والأنظمة

يشير ذلك إلى السياسات والصكوك القانونية والتنظيمية التي تؤثر على مستوى وصول المشاريع إلى رأس المال، مثل الحوافز التي تقدمها الحكومة لتمويل الموردين لمساعدتهم على تحسين تغطيتهم للمشاريع الصغيرة، وتسهيلات هبوط قيمة العملة، وما إلى ذلك. وهو لا يتضمن برامج محددة تديرها مؤسسات خاصة. وتعاني الشركات الصغيرة عادة صعوبة في الوصول إلى التمويل.  وفي حين أن الكثير من هذه المشاكل هي نتيجة  لممارسات المصارف الخاصة ومقدمي القروض، قد تقرر الحكومات تعزيز إطار السياسات العامة لتسهيل، أو حتى لتوفير فرص الوصول إلى القروض مباشرة لقطاع المشاريع الصغيرة. وبالتالي، سوف تحتاج إلى تحديد السياسات والصكوك القانونية والتنظيمية التي تؤثر على الشركات وعلى وصولها إلى التمويل. ينبغي كذلك تحديد أية تدابير تم تصميمها خصيصاً لتلبية احتياجات المشاريع الصغيرة. وأخيراً ينبغي عليك استعراض القوانين واللوائح المتعلقة بإفلاس المشاريع.

لا تنشغل بتلك القوانين والأنظمة التي تنظم إنشاء بنك تجاري أو غيرها من المؤسسات المالية الأخرى. فذلك يخرج عادة عن نطاق تقييم من هذا النوع.