الخطوة 2: تصميم الاستقصاء وتنظيمه [2]

1.2 توفير السياق

على منظمة أصحاب اعمل أولاً أن تجعل الاستقصاء متلائماً مع أهدافها العامة. ما الذي تحاول المنظمة أن تحققه؟ (مثلاً إنها تستطلع رأي الأعضاء بشأن هذه القضايا لأنها تريد التأكد من أن "القضية الفلانية" تقيد نمو الشركة ولأنها تريد استخدام المعلومات التي تجمعها في حوارها مع الحكومة). وعليك أن تدرج فقرة منذ البداية تؤكد للمشاركين احترام خصوصيتهم. إليك في ما يلي مثل عن ذلك:

“يتمثل الهدف من هذا الاستقصاء في جمع المعلومات والآراء حول القيود التي تعرقل الشركة. في نهاية المطاف سوف تساعد المعلومات التي سيتم جمعها منظمة أصحاب العمل على الدعوة لصالح السياسات والبرامج الحكومية التي تعزز العمل والنمو الاقتصادي.

سوف نحيط المعلومات المجموعة هنا بأقصى درجات السرية ولن يتم استخدام اسمكم أو اسم شركتكم في أي وثيقة تستند إلى هذا الاستقصاء.”

على منظمة أصحاب العمل أن تجري استبياناً أو استقصاءً للرأي فقط بحال كانت تعرف تماماً ما الذي تريده.

2.2 بساطة الاستقصاء

بشكل عام فيما يتعلق بتصميم الاستقصاء وطوله، القاعدة الأسهل هي أن يكون الاستقصاء بسيطاً وواضحاً. من أجل كتابة أسئلة فعالة عليك مراعاة 4 عوامل هامة هي: الوضوح والبساطة والتحديد والتفصيل.

  • حرر الأسئلة بأسلوب بسيط يستخدم لغة غير معقدة.
  • لا تستخدم اللغة التقنية المتخصصة.
  • يجب صياغة الأسئلة بطريقة تتناسب مع أعضاء المنظمة.
  • فلتكن الأسئلة قصيرة وبسيطة.
  • الأسئلة المحددة عادة أفضل من الأسئلة العامة فكلما كان السؤال عاماً زاد مجال تأويل الجواب عليه.
  • تجنب الأسئلة البالغة الخصوصية أو الصراحة لا سيما حين تتناول قضايا حساسة تجارياً.

قم باختبار الاستقصاء بشكل واف بناء على هذه المؤشرات قبل إرساله إلى الأعضاء.

3.2 هيكلية الاستقصاء

إن الإمعان في تصميم الاستقصاء سيوفر الوقت على منظمة أصحاب العمل لدى تحليل البيانات. على المستجوبين أن يتمكنوا من الانتقال بين الأسئلة بوضوح وبمنطق ويجب على الاستقصاء أن يكون منظماً جداً.
على الأسئلة أن تصمم بشكل يراعي الشريحة التي يتوجه إليها بما أن البيانات التي يتم جمعها قد تكون أدوات دعم للمقابلات ولمناقشات مجموعات التركيز.
يجب أن يتيح تصميم الاستقصاء سهولة تجميع البيانات (مثلاً من خلال تصميم استبيانات ذات أسئلة مقفلة). على التصميم أن يتيح التحليل المنهجي وتوثيق الأجوبة، خصوصاً إذا كانت العينة كبيرة.

1.3.2 تصميم الأسئلة واللغة

من المهم للغاية أن تصمم منظمة أصحاب العمل الاستقصاء بلغة محايدة ومراعية للمساواة بين الجنسين. إذاً استخدم أسلوباً واضحاً ولا تلجأ إلى المصطلحات التقنية.

يجب الانتباه جداً إلى أي تعريفات مستعملة ويجب أن يكون هناك وضوح مطلق في ما هو مطلوب من الأشخاص الذين يشملهم الاستقصاء.

مثلاً عندما تطرح السؤال: “هل الشباب اليوم قابلون للتوظيف أكثر مما كانوا قبل خمس سنوات؟" بدون أن تقوم بتعريف عبارة "الشباب"، فهناك احتمال أن تفسر العبارة على أنها تشمل أي شخص بين 15 و40 عاماً.

على منظمة أصحاب العمل أن تتيح خيار الإجابة بـ"لا" حتى في ما يتعلق بالقضايا التي تعتقد أن 100 في المئة من أرباب العمل سيجيبون عليها بـ"نعم"، فعلى سبيل المثال إذا كان السؤال: "هل تؤيد زيادة الضرائب على أرباحك؟" ستتيح فرصة الاختيار بين "نعم" وبين"لا" لمنظمة أصحاب العمل إمكانية الإبلاغ عن النسبة المئوية من أصحاب العمل الذين يعارضون هذا الاقتراح. كما أن ذلك يشكل عاملاً حيوياً لعملية الدعوة.

قد تعاني الاستقصاءات من ردود الفعل النفسية، فإن الشركات أو الأشخاص قد يقدمون أجوبة لائقة اجتماعياً أكثر منها دقيقة. لكن التصميم الحسن للاستقصاء يمكن أن يحسن هذا الأمر. فالكثير يعتمد على كيفية طرح السؤال، مثل صيغة المجهول، وربما استعمال لغة مختلفة قليلة (أقل عاطفية). كلها أشياء قد تساعد على تفادي هذه المشكلة (إلا إذا كان موضوع السؤال ذات طبيعة حساسة للغاية).

لا يجب أن تقوم منظمة أصحاب العمل بأي افتراضات في الأسئلة التي تطرحها.

لدى تناول الاستقصاء على المنظمة أن تحاول طرح الأسئلة بطريقة تتيح للشركات تقديم الأجوبة بطريقة مختلفة عن الردود التي قد تكون متوقعة.

احرص على تجنب الأسئلة "المنفرة" أي الأسئلة التي تطرح تلك المسائل الحساسة بشكل يحبط رغبة المشارك في الخضوع للاستقصاء من أصله. هناك طرق للوصول ولاستخراج المعلومات التي تريدها عبر نهج أكثر لطفاً يقوم على خطوات تصاعدية.

إذا كانت الأسئلة منظمة في تراتب منطقي وتشجع المشارك برفق على الدخول إلى العملية قد يكون ممكناً  أيضاً الحصول على المعلومات التي لم تكن المنظمة تتوقع الوصول إليها.

إطرح الأسئلة الأسهل أولاً فحين يستثمر الشخص وقته في الاستقصاء سيكون أكثر رغبة في إكماله إلى النهاية وسيختار تجاهل الأسئلة الصعبة. أما إذا أتت الأسئلة الصعبة في مطلع الاستقصاء فمن الأرجح ألا يكمله.

تجنب الأسئلة الإيحائية، مثلاً: “ما مدى ضخامة مشكلة تغير المناخ؟" مستعيناً بأسئلة تعقيبية مثل: “هل تعتقد أن حزب الخضر يملك أفضل السياسات المتعلقة بتغير المناخ؟"

بموجب الفترة الزمنية للأسئلة المطروحة، لا يفترض أن تبحث عن معلومات يفوق عمرها الخمس سنوات. فهذا أقصى حد يجب اعتماده لأن الذاكرة المؤسسية بعد هذه النقطة قد تكون صعبة التأكيد.

يمكن للأسئلة أن تكون مغلقة (“هل كانت الخدمات التي قدمتها منظمة أصحاب العمل جيدة أم رديئة)؟ أو مفتوحة (“ما رأيك بهذه الخدمات؟"). سوف ندرس هذين النوعين من الأسئلة أدناه.

2.3.2 الأسئلة المغلقة

تقوم الأسئلة المغلقة بتحديد ردود المستجوبين، ولكنها تجعل التحليل أكثر سهولة. يسمح للمشاركين بالاختيار إما من مجموعة موجودة من الأجوبة ثنائية التفرع مثل نعم/لا، صحيح/خطأ والأسئلة متعددة الخيارات مع خيار "مختلف" حيث يمكن للمستجيب أن يكتب جوابه الخاص وإما مقياس ترتيب الأجوبة.

يدعى المقياس الأكثر شيوعاً لترتيب الأجوبة "مقياس ليكرت". يطلب هذا النوع من الأسئلة من المستجيب أن يقرأ جملة (مثل: “القضية الأهم التي يواجهها مجتمع الأعمال هذه السنة هو تدهور أسواق التصدير") ومن ثم "تصنيف" هذه الجملة وفقاً للدرجة التي يعتبرها الأنسب (“أوافق بقوة، أوافق نوعاً ما، لا رأي لدي، أعترض نوعاً ما، أعترض بشدة").

مزايا الأسئلة المغلقة:

  • يمكن تحليلها بسهولة أكبر؛
  • قد تكون أكثر دقة أي أكثر قدرة على إيصال معان مشابهة؛
  • تتطلب وقتاً أقل من المستجيب.

بالنسبة إلى الأسئلة المغلقة (أي التي تطلب وضع إشارة على مربع من أجل الإجابة)، أحد أهم المشاكل هي أن على أي لائحة محددة مسبقاً أن تكون شاملة مع إسناد عنصر واحد لكل مربع يفترض رسم إشارة عليه. ينبغي لمنظمة أصحاب العمل أن تحاول الحد من عدد خيارات الإجابة فلا تتعدى 10 أو 12 خياراً.

3.3.2 الأسئلة المفتوحة

إن الغاية من استخدام الأسئلة المفتوحة هي الحصول على أكبر كم ممكن من الأجوبة فهذا النوع من الأسئلة مصاغ بطريقة تشجع المستجيب على شرح أجوبته وردود الفعل على الجواب بجملة أو بفقرة أو حتى بصفحة أو أكثر، بناء على الاستقصاء. وعلى منظمة أصحاب العمل أن تحاول طرح الأسئلة بطريقة تتيح تحليلاً مفصلاً بأكبر درجة ممكنة.

 

لأسئلة المفتوحة هي كالتالي: "ما هي برأيك أهم مشكلة يواجهها مجتمع الأعمال هذا العام؟" إذا كانت تريد من المستجيبين أن يركزوا جوابهم فيمكن صياغة السؤال كالتالي: “هل تعتقد أن أهم مشكلة يواجهها مجتمع الأعمال هذا العام هو تفاقم أسواق التصدير؟ إشرح جوابك أدناه.” (يجب أن تنتبه إلى أن كتابة الأسئلة بهذه الطريقة قد يفسح المجال للتحيز في الأجوبة).

مزايا الأسئلة المفتوحة:

  • تتيح عدداً أكبر من المعلومات
  • تخفف من هامش الخطأ عبر قضائها على خيار عدم قراءة الأسئلة ومجرد "ملء" الاستقصاء بالأجوبة نفسها (مثلاً ملء خانة "لا" في كل سؤال.)
  • تتيح الحصول على معلومات إضافية ويمكن استخدامها بسهولة أكبر لتحليل ثانوي.

يسهل أيضاً تحليل الأجوبة المفتوحة ولكنها في غالب الأحيان لا تتيح لمنظمة أصحاب العمل التوصل إلى بيان نهائي. مثلاً، إذا طرح السؤال التالي: “ماذا سيكون أكبر التحديات أمام شركتك في الأشهر الـ12 المقبلة؟"  لا يمكن لمنظمة أصحاب العمل إلا تناول كل من هذه الأجوبة فردياً؛ ومن ثم يمكنها أن تقول في تحليلاتها أمراً كالتالي: “اعتبرت تكاليف الطاقة التحدي الأهم بالنسبة إلى 10 في المئة من الشركات التي أجابت على الاستقصاء.” لا يمكن لمنظمة أصحاب العمل إصدار أي بيانات عن الأهمية النسبية لتكاليف الطاقة بالنسبة للشركات التي لم تذكر هذه المسألة من بين تحدياتها الأهم، مع أنها ربما  مهمة لها. وبالتالي يمكن التخفيف من هذه القدرة المقارنة المهمة عبر استعمال الأسلوب المفتوح في الأجوبة.

ينبغي لمنظمة أصحاب العمل أن تقرر أي نوع من الأسئلة سوف تعتمده، وذلك بناء على الموارد والخبرة الموجودة بحوزتها. لكل نوع من النوعين حسناته وسيئاته ولكل منهما محدوديته.

 

التحيزات التي توجد عادة في الاستقصاءات [3]

أثر هاوثورن:

من التحيزات الشائعة في أبحاث الاستقصاءات ما يعرف بأثر هاوثورن الذي يعتبر أن المستجوبين يميلون إلى إعطاء أجوبة مختلفة عن قناعاتهم، لمجرد أنه قد تم اختيارهم للخضوع للاستقصاء. فنظراً إلى الامتياز الممنوح لهم يميلون في أحيان كثيرة إلى إعطاء الأجوبة التي ترضي الباحث. من أجل التخفيف من هذا التحيز على السائل أن يكون محايداً قدراً الإمكان في تقديمه للاستقصاء.

انحياز "تعظيم الذات":

هذا الانحياز الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأثر هاوثورن يعتبر أن المستجيبين يريدون أن يظهروا أنفسهم بصورة إيجابية فيعطون أجوبة توحي بذلك. يمكن التخفيف من هذا الانحياز عبر وضع الأسئلة الشخصية المتعلقة بالمستجيبين في نهاية الاستبيان حيث لا تؤثر في الأجوبة الأخرى الأكثر أهمية.

انحياز "العادة":

إذا أعطي المستجيبون سلسلة من الأسئلة المتشابهة سيقعون في عادة تقديم الأجوبة المتشابهة عليها بدون التفكير في كل سؤال ملياً. ويمكن خفض هذا الانحياز عبر تغيير شكل الأسئلة على امتداد الاستبيان. قد يتراوح الشكل بين الأسئلة البسيطة "بوضع إشارة على المربعات" وأجوبة الكلمة الواحدة والأجوبة المفتوحة وإكمال المعلومات على الرسوم البيانية والخرائط. من خلال هذه الاختلافات تعطى لكل سؤال شخصيته المحددة ما يجنبكم أجوبة "العادة".

انحياز غير المستجيبين:

من الانحيازات التي توجد كثيراً في الاستقصاءات هي تلك التي ترتكز على الافتراض بأن الأفراد الذين لم يعطوا أجوبة في الاستقصاء يشعرون نفس الشعور الذي يراود أولئك الذين قدموا أجوبة. ولكن الدراسات قد اكتشفت أن غير المستجيبين تكون نظرتهم سلبية عامة وهذا ما قد لا يظهر في المعلومات التي يتم جمعها مع أن هذا الانحياز قد يعكس أيضاً وجهة نظر أكثر إيجابية. فأحياناً حين تقوم الاستقصاءات بالتحقق من "مشكلة" وحدهم الذين يعانون المشكلة يجيبون ما يجعل غير المستجيبين منحازين إيجابياً.

قاعدة التوقف:

من الانحيازات التي توجد أحياناً في البحوث الاستقصائية هي انتهاء عملية الاستقصاء حين يحصل الباحث على النتائج المرجوة فتتحدد كمية البيانات المجموعة بالنتائج. ويمكن تفادي ذلك عبر وضع معايير الاستقصاء سلفاً.


[1] دافيد س. والونيك، Survival Statistics: Designing and Using Surveys  (1997-2004) .

[2] The Survey System: http://www.surveysystem.com/sdesign.htm

[3] Eastern Michigan University: Education First Developing a Downtown Survey.