الخطوة 4: تقييم القنوات الاستشارية

بغية التوصل إلى تغيير في السياسات العامة، ينبغي أن يكون لمنظمات أصحاب العمل سبيل إلى بلوغ الحكومة كي تعرض عليها قضاياها. أما المشاورات المنظمة والروتينية فمن شأنها توفير هذا السبيل.

ستشكل الثقافات الإدارية السائدة في القطاع العام عاملاً هاماً بالنسبة إلى التزام منظمة أصحاب العمل. في معظم البلدان النامية هناك تقاليد ضعيفة لجهة الانفتاح ومشاركة أصحاب المصلحة في السياسة العامة. بل على العكس من ذلك، تسود في تلك البلدان عادات قديمة لاحتكار المعلومات والتكتم عليها إلى جانب وجود علاقات عدائية ومشبوهة بين القطاعين العام ورجال الأعمال.

ويمكن لثقافة السرية أن تمنع المؤسسات العامة من التفاعل بحرية مع منظمات أصحاب العمل. وقد لا تنطوي الأنشطة التنظيمية وصنع القرارات على مناقشات عامة كما يمنع وصول المعلومات إلى وسائل الإعلام. ومن شأن هذا النهج أن يساعد معارضي الإصلاح لأنه يمكنهم من السيطرة على العملية وعلى تدفق المعلومات وإدارتها بسهولة أكبر.

وكثيراً ما ينبغي لمنظمات أصحاب العمل أن تتغلب على المصالح المباشرة المؤيدة لبقاء الوضع القائم، وأيضاً أن تخلق أساليب مبتكرة وغير مألوفة في مجال وضع السياسات العامة التي هي، في حد ذاتها، تعتبر تهديداً من وجهة نظر مؤيدي بقاء الوضع القائم.

ويفترض أن يتمثل الهدف الرئيسي لمنظمة أصحاب العمل في إقامة آليات رسمية مؤسساتية، حيثما هي غير موجودة، توفر للشركات فرصة المشاركة في صنع القرارات بطريقة أكثر شمولية واستمرارية.

ولكن هذا المسعى لا يخلو من التحديات. فقد تكون درجة انعدام الثقة بين القطاعين الخاص والعام كبيرة جداً. داخل القطاع العام، قد يرتاح العديد من الساسة والبيروقراطيين لنموذج الحكم المركزي أكثر مما يرتاحون لنظام سياسي تشاركي من شأنه أن يمنح قدرة أكبر للقطاع الخاص.  [1]

لكي يصبح التشاور مسألة اعتيادية، على الحكومات الوطنية أن تلتزم بتعميق علاقاتها مع منظمة أصحاب العمل على المدى المتوسط إلى البعيد. وينطوي ذلك على تجاوز عقد المشاورات المخصصة من أجل تكوين علاقة كاملة ومفيدة مع منظمة أصحاب العمل.

من الشكاوى المشتركة بين مختلف منظمات أصحاب العمل هو أنها تعتبر بأن المشاركة في أحيان كثيرة مجرّد إجراء شكلي لا يؤثر في حل شواغلها الرئيسية.

ويبدو أن النجاح في التطوير الفعال للإجراءات التشاورية هو نتيجة عوامل متضافرة تتضمن مستوى الثقة المتبادلة بين الطرفين وعزم الحكومة على أن تسمح لمنظمة أصحاب العمل بمراجعة سياساتها واقتراح التحسينات عليها وشعور منظمة أصحاب العمل بأن نصيحتها قد لقيت آذاناً صاغية في صياغة سياسات الحكومة.

1.4  الترويج لقيمة منظمة أصحاب العمل لدى الحكومة

إنّ الهدف الرئيسي من الدعوة هو أن تصبح منظمات أصحاب العمل جزءاً من عملية صنع السياسة بحيث يمكنها أن تؤثر بصورة منتظمة في السياسات والقوانين والأنظمة التي تهمها - إذا لم تكن تفعل ذلك أصلاً. وهذا ينطوي على إقامة علاقات عمل جيدة مع صانعي السياسات المستهدفين (يمكن للأطراف المستهدفة أن تتغير تبعاً للقضية المعنية) وموظفيهم. وينبغي لموظفي منظمة أصحاب العمل إقامة علاقات جيدة مع المسؤولين الحكوميين، وينبغي أن يقدموا لهم المعلومات الأساسية التي تؤثر في نظرتهم إلى القضايا. [2]

يمكن لمنظمات أصحاب العمل أن تلعب دوراً هاماً وحيوياً في مساعدة الحكومات على تحسين مناخ الاستثمار وفي تحسين تصميم الإصلاحات السياسية. وبما أن الشركات من الجهات الفاعلة الرئيسية في الاقتصاد، يمكنها من خلال منظمة أصحاب العمل الخاصة بها، أن تقدم "البيانات الخام" الحيوية التي تساعد على رسم السياسات.

حين توجد هذه العلاقة بين المنظمات التمثيلية والحكومة فهي ترسل إشارة إيجابية للمستثمرين مفادها أن الحكومة تعي القيود المفروضة على القطاع الخاص وبالتالي هي أكثر استعداداً لوضع خيارات معقولة وقابلة للتطبيق لجهة السياسة العامة.أما حين تنعدم الثقة بشكل متبادل بين الحكومات والشركات ويغيب الحوار بينهما، يفتقر المستثمرون إلى الثقة ويتخذون قراراتهم بناء على قلة الثقة تلك.

أما أفضل طريقة لكي تصيغ منظمة لأصحاب العمل آليات استشارية متينة مع الحكومات فتكون عبر إقناع الحكومات بأن لديها ما تقدمه. على منظمات أصحاب العمل أن تقدم أشياء ملموسة- كالبحث والتحليل وبيانات المسح وجهات النظر الخاضعة للاختبار والأفكار والمقترحات - يمكن للحكومة أن تعتبرها مفيدة لها في دورها في صنع القرارات.
 

حوارات البنك الدولي بين القطاعين العام والخاص PPD  [3]

أنشأ البنك الدولي ما يعرف بالـ PPD (الحوارات بين القطاعين العام والخاص) كوسيلة لإشراك القطاع الخاص في حوار مع الحكومة. وهذه الحوارات تشكل سبلاً يمكن لمنظمات أصحاب العمل سلوكها. أنظروا المثل عن الدور الذي تلعبه منظمة أصحاب العمل الكمبودية (CAMFEBA) في الحوارات بين القطاعين العام والخاص:

http://www.publicprivatedialogue.com/workshop%202009/GMAC%20and%20Cambodia%20PPD.ppt

يوجد (اعتباراً من يونيو 2011) 33 حواراً بين القطاعين العام والخاص بدعم من البنك الدولي لا سيما في آسيا وأفريقيا وهناك سبعة مجالس رئاسية استشارية للمستثمرين في أفريقيا وبرامج للتقارب منشأة حديثاً تعمل في بلدين. كان التأثير الاقتصادي للـPPD ملفتاً: ما لا يقل عن 500 مليون دولار من الوفورات في القطاع الخاص، وهناك حوارات حققت الكثير من النتائج الأخرى على صعيد بناء الثقة وحسن النية بين المشاركين، وذلك في بيئات غالباً ما تتسم بصعوبتها الجمة. ولكن نسبة كبيرة من التأثير قد تركزت في عدد صغير من تلك الحوارات فكانت فييتنام وكمبوديا وحدهما مسؤولتين عن 250 إصلاحاً على الأقل من أصل العدد الإجمالي للإصلاحات البالغ 400 (وتجدر الإشارة إلى أن ألبانيا وأوغندا وبنغلاديش ولاو وليبيرا هي صاحبة أداء جيد على صعيد الحوار بين القطاعين العام والخاص). يعترف البنك الدولي بأن المشاركة الرئيسية للمنظمات التمثيلية المحلية للقطاع الخاص، التي قد تكون ضعيفة جداً، هي غاية في الأهمية.

ويمكن دعم تلك الحوارات كذلك من قبل المجموعات العاملة المعنية بالمساواة بين الجنسين بهدف وضع منظور جنساني لأعمال تلك الحوارات على مستوى السياسات العامة وضمان تمثيل الأصوات النسائية في عملية الحوار . وهناك أمثلة عن بلدان عدة أدت فيها تلك الجهود الحوارية إلى إصلاحات سياسية من أجل تحسين المناخ الاستثماري لصالح النساء في مجال الأعمال وتجسين وصولهن إلى المعلومات والتمويل والفرص التجارية والحدمات. وتبرز بعض الأمثلة في "نوع الجنس والجوار بين القطاع العام والخاص" وهو عرض قدمته مجموعة البنك الدولي، في 1-3 يونيو 2010 (أنظر: http://www.publicprivatedialogue.org/workshop%202010)

يمكن للمجموعة التالية من الأسئلة أن ترشد منظمات أصحاب العمل في تحديد المجالات الرئيسية الدوائر في القطاع العام التي قد تكون مؤيدة لجدول أعمالها. [4]

الخطوة 4: تقييم المشاورة

ما هي مواقف الساسة من القطاع الخاص؟

*حددوا من هم الساسة وما هي الأحزاب السياسية التي يمثلونها. قدموا أمثلة عن التأييد أوعدم التأييد حيثما أمكن.
  • مؤيدة دائماً
  • مؤيدة
  • غير مؤيدة
  • معارضة

ما هي مواقف الموظفين الحكوميين من القطاع الخاص؟

* حددوا الوزارات والدوائر والمستوى
  • مؤيدة دائماً
  • مؤيدة
  • غير مؤيدة
  • معارضة

هل هناك اعتراف من قبل القطاع العام بأهمية دور مجتمع الأعمال في مناقشة السياسة العامة؟

* حددوا الوزارات والدوائر المعينة والمستوى
  • بين الوزارات
  • بعض الوزارات
  • وزارة العمل فقط
  • لا وزارات

هل هناك شروط تلزم هيئات الحكومة بالتعامل مع القطاع الخاص؟

  • نعم، عبر مختلف المسائل
  • حول مواضيع محددة فقط

إذا كانت الحال كذلك، فما هي الشروط وعلى أي مستوى من عملية تطبيق تشريع أو تنظيم معيّن؟

 

هل أصدرت السلطات العامة ضمانات لمنع المحسوبية ودربت موظفي القطاع العام على التعامل مع العلاقة بالقطاع الخاص، أو أصدرت بلاغات داخلية حول العلاقات بين القطاعين العام والخاص؟

  • نعم، وقد كانت فعالة
  • نعم، ولكن لم يكن لها أي أثر

هل هناك أية دوائر حكومية تعتبر مؤيدة لاهتمامات القطاع الخاص؟

عدّدوا القضايا المحددة - قدّموا أي أمثلة حديثة

هل يمكن استهداف هذه الدوائر باعتبارها نصيرة لمشاورة منظمة أصحاب العمل في الحكومة؟

نعم/ لا

هل هناك أي أفراد يمكنهم أن يؤدوا دور مناصري القطاع العام للحوار بشرط ألا يكونوا معتبرين من الشخصيات السياسية الخلافية؟

عددوا الأسماء والمستوى

كيف كانت التجارب السابقة لمنظمة أصحاب العمل مع الحكومة؟

هل أصغى المسؤولون الحكوميون إلى شواغل المنظمة ولكنهم لم يتجاوبوا معها؟

هل لمنظمة أصحاب العمل إجراءات رسمية لجمع مساهمات أعضائها في مختلف المناطق؟

هل يمكن القيام بذلك مع أعضاء عبر المناطق في البلد؟

هل يمكن لمنظمة أصحاب العمل الحفاظ على التزامها مع الحكومة؟

هل تملك الموارد الملائمة لدعم هذا الجهد؟

هل يمكن لمنظمة أصحاب العمل التعاون مع منظمات تمثيلية أخرى شبيهة بها لتقديم مواقف مدمجة (ومعززة)؟

عددوا كافة المنظمات الممكنة

[1] مركز المشروعات الدولية الخاصة: How to advocate Effectively: A guidebook for business associations (كيفية الدعوة بفعالية: دليل لنقابات الشركات، 2006).

[2] المرجع السابق نفسه.

[3] الحوارات بين القطاعين العام والخاص: موجز الورشة الرابعة للحوارات بين القطاعين العام والخاص، فيينا، النمسا، 2009.

[4]  أسئلة مقتبسة عن: The PPD Handbook: a toolkit for business environment reformers بقلم بنيامين هرزبرج وأندرو رايت (إدارة التنمية الدولية، البنك الدولي، مؤسسة التمويل الدولية، منظمة التعاون والتنمية)