الخطوة 1: وضع أجندة للبحوث

من أجل تبرير أي تغيير في السياسة أو في التنظيمات بصورة فعالة، على الحجج المطروحة في هذا الصدد أن تكون مستندة إلى الوقائع وأن تكون مدعومة بأدلة حديثة وذات صلة.

ويتطلب ذلك فهماً كلياً وشاملاً للقيود والمعوقات التي تعرقل المشاريع بما في ذلك المعوقات التي تتعلق تحديداً بالمشاريع التي تملكها وتديرها نساء. وحتى لو تمكنت منظمة أصحاب العمل من أن تحدد قيداً واضحاً ولو حازت على معلومات لا لبس فيها من أجل متابعة أجندة تغيير السياسات أو التنظيمات فهي تبقى بحاجة إلى منظور أوسع.

  • ما هي القضايا الأخرى التي تؤثر على القيد المعيّن؟
  • هل القيد مرتبط بعامل الوقت؟
  • هل يمكن  توقع التغيير من الناحية السياسية؟
  • أية هي الجهات الأخرى المهتمة بالتخفيف من وطأة هذا القيد؟
  • أية هي الجهات المهتمة بالحفاظ على الوضع الراهن؟

إن القدرات الفعالة والدائمة على إجراء البحوث ستوفر لمنظمة أصحاب العمل الأجوبة عن الكثير من هذه الأسئلة.

يشبه الدور الدائم الذي تؤديه منظمة أصحاب العمل من نواح كثيرة دور برج المراقبة: فهي ترصد بشكل مستمر بيئة السياسات العامة لكي تحدد الصعوبات المحتملة بالنسبة إلى المؤسسات الأعضاء فيها.

على سبيل المثال، تتطلب الدعوة إلى إجراء تغييرات في التنظيمات حججاً مدروسة جيداً تفصّل التكاليف التنظيمية التي تتكبدها المؤسسة المعينة (على سبيل المثال، التراخيص أو الرسوم والضرائب)، وتكاليف الامتثال (مثل التكاليف الإدارية المترتبة على المؤسسة لقاء امتثالها، بما في ذلك دوام الموظفين، الخ). هذا عنصر حيوي لحجج منظمة أصحاب العمل.

ومن الأمور المهمة جداً بالنسبة إلى النهج الاستراتيجي لمنظمة أصحاب العمل معرفة كمية المال التي تجنيها الحكومة نتيجة لهذا التنظيم، وإلى أي مدى ستخسر من جراء التغييرات التي تقترحها منظمة أصحاب العمل ومن الجهات الأخرى التي قد تخسر أو تستفيد جرّاء هذا الاقتراح؟ (يغطي الجزء الثاني، القسم 2-1 سالمنهجيات المطلوبة للقيام بذلك)

يتيح جمع "المعلومات المتعلقة بالسياسات" أو التحليل والبحث لمنظمة أصحاب العمل البقاء على بينة من كافة القضايا أو استباق الفرص المتاحة للتغيير الإيجابي. ويتيح التحليل المستمر أيضاً لمنظمة أصحاب العمل أن تحدد وترصد مؤشرات التقدم نحو تحقيق الأهداف من سياساتها.

دور البحوث [1]
  1.  أن نفهم لماذا تعتبر القضية المعينة مشكلةً بالنسبة إلى المؤسسات بما فيها تلك التي تملكها/تديرها نساء؛
  2. فهم حجم القضية وتأثيرها على القطاع الخاص؛
  3. فهم التاريخ والأساس المنطقي للسياسة العامة أو التنظيمات التي تود منظمة أصحاب العمل تغييرها؛
  4. فهم الضرر الذي تعتزم السياسة العامة تجنبه والمخاطر المرتبطة به؛
  5. فهم كيف يؤدي تغيير السياسة العامة أو التنظيم إلى مساعدة المؤسسات وأيضاً كيف يمكن     للتغيير أن يؤثر على أصحاب المصلحة الآخرين؛
  6. صياغة القضية بلغة واضحة وجذابة بالنسبة إلى الجمهور المستهدف ؛
  7. القدرة على طرح هذه القضية بطريقة تشجع التحالفات.

1.1 تحديد القضايا

تقوم منظمات أصحاب العمل بتحديد القيد أو القيود الرئيسية التي تعترض المؤسسات إلى جانب الشواغل الأخرى (رسمياً) من خلال دورها الاستقصائي و(غير رسمياً) من خلال المناقشات مع أعضائها.

لعلها قد تفضل تخطي هذه المرحلة المملة من البحوث وإعداد الحجج، باعتبار أنها قد تشعر أنها "تعرف" ببساطة ما يجب القيام به، وقد تكون متحمسة للبدء بالدعوة للترويج لذلك الحل المعين.

وتتمثل خطورة نهج "نحن أدرى بالمشاكل" في أنه يدفع بمنظمة أصحاب العمل إلى الانتقال للمرحلة التالية من عملية الدعوة بشكل مبكر: أي الاتصال المباشر بصانعي القرار ووسائل الإعلام والجمهور العريض. إن محاولة ممارسة هذا الإقناع الخارجي بدون إيلاء الاهتمام الكافي للبحث الأولي قد تأتي بنتائج عكسية اذا ما كان ممثلو منظمة أصحاب العمل غير مستعدين بما يكفي للتحدث عن تفاصيل توصياتهم المتعلقة بالسياسة العامة أو غير قادرين على دعمها بواسطة الأدلة الموثوقة.

إذاً من المهم التفكير في القضية بالعمق، وتحديد المشكلة بوضوح ومن ثم اختبارها بصرامة. إلا أن القضية الأولى في الواقع قد لا تكون هي المشكلة الرئيسية. وقد يتبين أن ضرورات السياسة ليست المشكلة في حد ذاتها، بل بالأحرى طريقة تقديم التشريعات من أجل معالجة تلك الضرورات.

على القضايا التي تحددها منظمة أصحاب العمل أن تكون ملموسة. حتى لو تم تحديد قضية ما من خلال أحد الاستقصاءات على أنها من معوقات النمو الاقتصادي فلعلها في واقع الامر ليست كذلك. فلنعتبر على سبيل المثال أن بلداً ما لديه متطلبات تنظيمية مقيدة جداً على مستوى عمليات التصدير (من حيث الوقت والإجراءات اللازمة لتصدير السلع)، ولكن بما أنها مرهقة جداً، لا يتم تطبيقها عملياً، وتغض السلطات طرفها عنها. أما السؤال الواجب طرحه من قبل منظمة أصحاب العمل فهو: ما النفع من هدر رأس المال السياسي القيم على قضية لا تؤثر مباشرة على المؤسسات في الوقت الراهن في حين أن قيوداً أخرى هي التي تتسبب في الواقع بتأخير عمليات المؤسسات؟

ولكي تؤخذ منظمات أصحاب العمل على محمل الجد من قبل صانعي السياسسات، يجب مراعاة كل هذه القضايا لدى صياغة سياستها.

في هذا الصدد سوف تساعد البحوث التكميلية منظمة أصحاب العمل على:

  • التأكد من أن القضية التي تم تحديدها مهمة حقاً بالنسبة إلى أعضائها، وأيضاً بالنسبة إلى المؤسسات التي ليست أعضاء فيها؛
  • فهم حجم القيود المحددة و تأثيرها أو تأثيرها المحتمل لدرجة معينة- على سبيل المثال من خلال تحديد عدد المؤسسات المتأثرة بهذه القيود وإذا ما كانت المؤسسات التجارية التي تملكها نساء أكثر قابلية للتأثر بها؛
  • فهم عمق الأثر، أو الأثر المحتمل للقيود التي تم تحديدها؛
  • فهم العبء المحتمل المفروض أو الذي قد يفرض على المؤسسات نتيجة للقيود التي تم تحديدها؛
  • النظر في المجالات ذات الأولوية للحكومة وتقييم فرص تبني الحكومة لمقترحات منظمة أصحاب العمل (فهي قد تكون داعمة سياسياً لاقتراح منظمات أصحاب العمل ولكنها قد لا تملك الأموال المطلوبة مثلاً).

2.1 فهم ​القضية

حينما تحدد منظمة أصحاب العمل القضية التي تريد متابعتها ومسار العمل باتجاه التغيير ستحتاج إلى إجراء المزيد من البحوث لتكوّن فهماً شاملاً لهذه القضية وقد يشمل الأمر النقاط التالية:

  • البحث في التاريخ والأساس المنطقي للسياسة/التنظيم وفهم سبب القضية (القضايا)؛
  • النظر في التبعات المترتبة على المؤسسات طبعاً، وأيضاً على أصحاب المصلحة الآخرين؛
  • النظر في الحلول الممكنة للقيد أو القيود التي تم تحديدها، والآثار المحتملة لكل منها على المؤسسات وعلى أصحاب المصلحة الآخرين.

يشكل ذلك دليلاً على أن منظمة أصحاب العمل تحتاج إلى دعم موقفها.  أما المعلومات الإضافية المطلوبة فهي: 

  • عمليات صنع القرار بالنسبة إلى القضية المعينة؛
  • الآراء والمواقف الحالية لصانعي السياسات.
  • إن فهم هذين الأمرين سوف يساعد منظمة أصحاب العمل على التخطيط لاستراتيجية الدعوة التي تعتزم القيام بها.

3.1 تحليل الخلفية

إذا كان القيد الذي تم تحديده هو قانون معين، يتعين القيام بالتخطيط. (ويغطي الجزء 1، القسم 1-2، الأداة 5 المنهجيات المعتمدة في هذا الإطار). ويمكن طرح الأسئلة التالية في هذا الصدد:

  • ما مصدر هذا التشريع؟
  • أية جماعة اهتمام تنادي به؟
  • هل كان معتمداً على نطاق واسع؟
  • هل لا يزال معتمداً على نطاق واسع؟
  • هل تم تعديل السياسة/التنظيم منذ أن طبق للمرة الأولى؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟
  • ما هي الإجراءات الحكومية الأخرى المرتبطة بالسياسة المعينة أو التنظيم المعين؟
  • هل تنفذ على نطاق واسع؟

بالنسبة إلى عملية وضع السياسات، تعتبر السوابق هامة جداً. فالعمل يبنى على عمل تم قبله ومعرفة السوابق ستساعد منظمة أصحاب العمل على وضع المشاكل في إطارها الصحيح وإيجاد حلول لها.

أما السياق العام فمهم هو أيضاً إذ أنه يظهر المداولات والمناقشات التي توضح النية الأساسية للقانون، إلى جانب نية إدخال التعديلات عليه. وإذا اقترحت المنظمة عملاً جديداً، فتستوجب المصداقية من المنظمة أن تكون على بينة من تاريخ الأعمال السابقة والمداولات أو المناقشات المحيطة بها.

قد يؤدي تقصي أصول القانون المعين إلى تأكيد عدم جدواه أو جدواه بحسب مقتضى الحال. ففي الكثير من البلدان النامية تكون بعض التشريعات موروثةً عن النظم القانونية الاستعمارية ولعلها قد بقيت على حالها على مر الأجيال. وبالمثل، يمكن لتشريعات لا طائل منها أن تبقى مذكورة في الكتب القانونية لفترة طويلة بعد أن تكون قد وفت بغرضها.

ويمكن للإحصاءات الصحيحة أن تجعل القضية أكثر إقناعاً ولكن يجب استخدامها بعناية وبدقة. وعلى منظمات أصحاب العمل أن تشرح الأرقام بحيث لا يكون هناك مجال لسوء تفسيرها، أو ما هو أسوأ، الاستخفاف بها - الأمر الذي من شأنه أن يلحق ضرراً بالغاً بمصداقية المنظمة.

إذا قامت منظمة أصحاب العمل باستخلاص النتائج استناداً إلى تحاليلها فيجب أن تدعمها بالأدلة. ومن شبه المؤكد أن تميل منظمة أصحاب العمل إلى الانتقائية ، ولكن لا يجب أن يتمكن المعارضون لموقفها من استخدام الأرقام المغفلة للتصدي لمقترحاتها. إذاً من الأفضل تقديم معلومات كاملة قدر الإمكان بما أن ذلك قد يكون كفيلاً بإسباغ مصداقية وموثوقية على البحث. وعلى المنظمة أخيراً أن تؤكد على الحقائق التي تدعم استنتاجاتها.

4.1 تصنيف المعلومات

حين تبادر منظمة أصحاب العمل إلى جمع المعلومات عليها البدء باختيار أهم الجوانب ذات الصلة وتلخيصها ضمن ورقة عمل، فسيساعد ذلك على تحديد مواطن النقص في المعلومات والمجالات التي يجب تعزيزها. وسيتيح ذلك لمنظمة أصحاب العمل توفير أساس لورقة يمكنها استخدامها للتشاور على نطاق أوسع. وقد يتيح ذلك أيضاً مساحة لتعداد الحجج المعارضة للموقف المحتمل لمنظمة أصحاب العمل وتصنيفها.

ويجب كذلك ذكر الأدلة المستقاة من مصادر أخرى فإذا تم الطعن في حجج منظمة أصحاب العمل على هذه الأخيرة أن تتمكن من الرجوع إلى البيانات التجريبية التي تدعم هذا الادعاء.

5.1 تقاسم مهام البحوث

إن التعاون مع منظمات الأعمال الأخرى يعني إمكانية تقاسم الأعمال البحثية والأعمال التحضيرية. ويمكن لمنظمات مختلفة أن تركز على مجالات مختلفة ، ولكن متفق عليها بصورة متبادلة.

ولا ينبغي أن ينحصر التعاون بمنظمات الأعمال الأخرى فلعل الجامعات أو المؤسسات البحثية قد قامت بدراسات قد تساعد منظمة أصحاب العمل على وضع سياساتهاالخاصة بها.

الخطوة الأولى: تقييم موجز
إختر المجالات التي يمكن لمنظمة أصحاب العمل أن تضيف قيمة معينة إليها. أجر بحثك على أساس ولايتك وقيمتك المضافة المحددة - ووجهة نظرك وما تريد أن تعرفه.
لا تكرر ما يفعله الآخرون.
ضع في اعتبارك ما تريده منظمة أصحاب العمل كنقطة بداية للبحث. ما هي الفكرة التي تريد أن تثبت؟
إعرف حدود بحثك. فعلى سبيل المثال محاولة التأكد من "مجموع التكاليف المترتبة على المؤسسات" هي من الأمور شبه المستحيلة. وكيف يمكنك أن تتقصى كل شيء من تكاليف الطاقة، إلى دفع كلفة التدريب كرقم واحد إجمالي؟ بهذا الشكل، ستطلب مهمة ضخمة ومستحيلة من أعضاء منظمتك.
إطلع على مصادر المعلومات الأخرى لتعرف ما إذا كان بالوسع استخدام البيانات من قبل منظمة أصحاب العمل لأغراضها الخاصة.
عندما تريد أن تقرر استخدام الجهود الجماعية من أجل البحث، تأكد من جدوى أو عدم جدوى هذا الارتباط بالنسبة إلى منظمتك؛ مثلاً، إذا كان البحث يبرز أموراً قد لا توافق منظمة أصحاب العمل عليها أو لا تريد الارتباط بها - على الرغم من وجود عناصر مفيدة أخرى يبيّنها البحث المذكور.
هل هناك فرص حالية أو فرص قد تطرأ في المستقبل القريب من شأنها أن تسهل توقيت اقتراح منظمة أسحاب العمل؟

هل يمكن الربط بين مقترح منظمة أصحاب العمل وبين اقتراحات الإصلاح الجارية المشابهة؟


[1] تم اقتباس هذا النهج منBusiness Advocacy Network "Research Strategies": http://www.businessadvocacy.net/