مقدمة إلى إطار البيئة المؤاتية للمشاريع المستدامة

part3 01

  1. السلم والاستقرار السياسي : يعتبر السلم والاستقرار السياسي شرطين أساسيين لتعزيز تأسيس المشاريع المستدامة ونموها، في حين تشكل الحروب والنزاعات الأهلية عائقاً كبيراً أمام الاستثمار وتنمية القطاع الخاص.
  2. الحكم الرشيد : تعتبر المؤسسات السياسية الديمقراطية والهيئات العامة والخاصة التي تتمتع بالشفافية وبالقدرة على المساءلة، والتدابير الفعالة لمكافحة الفساد، والحكم الرشيد للشركات، شروطاً أساسية لدفع اقتصاد السوق والمشاريع إلى تقديم أداء متفوق ولتكون أكثر استجابة لقيم المجتمع وأهدافه على المدى البعيد.
  3. الحوار الاجتماعي : إنّ الحوار الاجتماعي المرتكز على حرية تكوين الجمعيات والحق في المفاوضة الجماعية، بما في ذلك من خلال الأطر المؤسسية والتنظيمية، هو عامل ضروري لتحقيق نتائج فعالة ومنصفة وذات منفعة متبادلة للحكومات ولأصحاب العمل وللعمال وللمجتمع ككل.
  4. إحترام حقوق الإنسان العالمية ومعايير العمل الدولية. يجب أن تبنى التنافسية على القيم.فإن احترام حقوق الإنسان ومعايير العمل الدولية، لا سيما حرية تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعية وإلغاء عمل الأطفال والعمل القسري ، وجميع أشكال التمييز، أمور تشكل سمةً مميزةً للمجتمعات التي قد نجحت في الجمع ما بين الاستدامة وبين توفير العمل اللائق.
  5. ثقافة تنظيم المشاريع : يعدّ كلّ من اعتراف الحكومة والمجتمع بالدور الرئيسي للمشاريع في مجال التنمية، والدعم القوي من القطاعين العام والخاص لروح المبادرة والإبداع والابتكار، ومفهوم الإرشاد وبخاصة للمشاريع المبتدئة والشركات الصغيرة والجماعات المستهدفة مثل النساء والشباب، من العوامل الهامة التي تقرر نشأة بيئة مؤاتية للأعمال.وينبغي لاحترام حقوق العمال أن يشكّل جزءاً لا يتجزأ من البرامج التي تستهدف ثقافة تنظيم المشاريع والمبادرة الفردية.
  6. سياسات الاقتصاد الكلي السليمة والمستقرة والإدارة الجيدة للاقتصاد : ينبغي للسياسات  النقدية والمالية  وسياسات سعر الصرف أن تضمن ظروفاً اقتصادية مستقرة ويمكن التنبؤ بها.ينبغي للإدارة الاقتصادية السليمة أن توازن بين هدفين متلازمين هما: توليد وظائف أكثر عدداً وأفضل نوعية إلى جانب مكافحة التضخم وإتاحة السياسات واللوائح التي تحفز الاستثمار الإنتاجي الطويل الأجل.كما ينبغي إيلاء الاهتمام إلى زيادة الطلب الكلي كمصدر للنمو الاقتصادي يتوقف على الظروف الوطنية. في حالة البلدان النامية والبلدان الأقل نمواً، يتطلب تحقيق الظروف الاقتصادية الكلية السليمة عادة دعماً حاسماً من المجتمع الدولي عن طريق تخفيف عبء الديون وتقديم المساعدة الإنمائية الرسمية.
  7. التجارة والتكامل الاقتصادي المستدام: يجب مراعاة مستويات النمو المتفاوتة للبلدان لدى  رفع الحواجز عن الأسواق المحلية والخارجية : ويمكن لمكاسب الكفاءة الناجمة عن التكامل التجاري أن تؤدي إلى آثار إيجابية للعمالة سواء أمن حيث كمية الوظائف أم نوعيتها ، أو من خلال مزيج من الاثنين معاً.  ولكن بما أن التكامل التجاري يمكن أن يؤدي أيضاً إلى القضاء على وظائف معينة، فعلى الحكومات أن تتخذ تدابير إزاء توسع القطاع غير الرسمي، وتفاقم عدم المساواة في الدخل بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين من أجل تقييم ومعالجة افضل لآثار السياسات التجارية على العمالة والعمل اللائق، ولا سيما الآثار المترتبة على عمالة المرأة.هناك حاجة أيضاً إلى اتخاذ إجراءات على الصعيدين الإقليمي والمتعدد الأطراف لإزالة التشوهات التجارية ومساعدة البلدان النامية في بناء قدراتها على تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة وإدارة التغيير وبناء قاعدة صناعية تنافسية.
  8. تمكين البيئة القانونية والتنظيمية : تؤدي اللوائح السيئة التصميم والأعباء البيروقراطية غير الضرورية على الشركات إلى الحد من انطلاق المشاريع والعمليات الجارية للشركات القائمة، كما تولد القطاعات غير الرسمية والفساد وتزيد من تكلفة الكفاءات.أما اللوائح الحسنة التصميم والشفافة والقابلة للمساءلة ذات الإبلاغ الجيد، بما في ذلك تلك التي تدعم معايير العمل والبيئة، فتعود بالفائدة على الأسواق والمجتمع، بما أنها تسهل إضفاء الطابع الرسمي وتعزز القدرة التنافسية الشاملة.ولا يفترض بإصلاح اللوائح وإزالة القيود التجارية تقويض هذه المعايير.
  9. سيادة القانون وحقوق الملكية الآمنة: يعدّ وجود نظام قانوني رسمي وفعال يكفل لجميع المواطنين والمؤسسات احترام العقود والتمسك بها واحترام سيادة القانون وضمان حقوق الملكية، شرطاً أساسياً، ليس فقط لجذب الاستثمارات، بل أيضاً لتوليد اليقين ودعم الثقة والنزاهة في المجتمع بما أن الملكية أكثر من  مجرد اقتناء للأشياء.ويمكن لتوسيع نطاق حقوق الملكية أن يكون أداة للتمكين كما يمكنه أن يسهّل الحصول على القروض ورؤوس الأموال ولعل الأمر ينطبق أكثر على النساء في المجتمع. ويترتب عن ذلك أيضاً واجب الامتثال للقواعد واللوائح التي وضعها المجتمع.
  10. المنافسة العادلة :  إنها ضرورية لصياغة قواعد المنافسة في القطاع الخاص والتي تنطوي على الاحترام الشامل لمعايير العمل والمجتمع، والقضاء على الممارسات المانعة للمنافسة على المستوى الوطني.
  11. الحصول على الخدمات المالية : من شأن وجود نظام مالي يعمل بصورة جيدة أن يسهّل نمو القطاع الخاص ونشاطه. أمّا تسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما في ذلك التعاونيات والمشاريع المبتدئة، على التمويل مثل القروض، والتأجير، وصناديق رأس المال الاستثماري، أو أدوات مشابهة أو جديدة، فيخلق الظروف المناسبة لتنمية أكثر شمولاً للمشاريع، بما فيها المشاريع التجارية التي تؤسسها أو تملكها نساء. وينبغي تشجيع المؤسسات المالية، لا سيما تلك المتعددة الأطراف والدولية ، لكي تدرج العمل اللائق في ممارساتها التسليفية.
  12. البنية التحتية المادية : تعتمد استدامة المشاريع والتنمية البشرية بشكل كبير على نوعية البنية التحتية المادية المتاحة ومقدارها، مثل التسهيلات المادية للمؤسسات وشبكات النقل والمدارس والمستشفيات.ويبقى الحصول على المياه والطاقة بشكل موثوق وبسعر مقبول من التحديات الكبرى خصوصاً في البلدان النامية. وتستفيد المشاريع بشكل خاص من الوصول محلياً إلى قطاعات داعمة مثل مقدمي الخدمات وموردي الآليات ومنتجيها.  
  13. تكنولوجيا المعلومات والاتصالات : يشكل تعزيز الوصول إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات تحدياً آخر بالغ الأهمية في عصر الاقتصاد القائم على المعرفة.لذلك يعتبر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عاملاً أساسياً لتنمية المشاريع المستدامة، ويجب الاستفادة منه بالكامل في هذا الصدد. وتعتبر تكنولوجيا الإنترنت ذات الثمن المقبول ذات أهمية قصوى كذلك بالنسبة إلى البلدان والمؤسسات ويتوجب تيسيرها بالتالي.
  14. التعليم والتدريب والتعلم مدى الحياة : تعتبر الموهبة البشرية العامل المنتج الأكثر أهمية في اقتصاد اليوم.أما التركيز على تنمية القوى العاملة الماهرة، وتوسيع القدرات البشرية من خلال نظم جيدة للتعليم والتدريب والتعلم مدى الحياة فمن الأمور المهمة لمساعدة العمال  من رجال ونساء على العثور على فرص عمل جيدة والشركات على العثور على اليد العاملة الماهرة التي تحتاج إليها.وينبغي أيضاً أن يكون الدعم المالي متاحاً لتعزيز وصول الفقراء من العمال إلى التدريب وإلى ترفيع مهاراتهم.وبهذه الطريقة، يمكن للمجتمع أن يحقق الهدف المزدوج المتمثل في النجاح الاقتصادي والتقدم الاجتماعي.
  15. العدالة الاجتماعية والاندماج الاجتماعي : يتعارض انعدام المساواة والتمييز مع تنمية المشاريع المستدامة. ولا شك في أن  المساواة بين الجنسين تشكل بعداً مهماً من انعدام المساواة في المجتمعات، ذلك أن النساء يواجهن عقبات معينة فيما يتعلق بالممتلكات والدخول إلى غملية النمو والمشاركة فيها، مع ما يترتب عن ذلك من تبعات خطيرة تؤثر في القدرة على النمو إلى مرحلة تراعي مصالح الفقراء. فهناك حاجة إلى سياسات واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية والاندماج الاجتماعي، والمساواة في فرص العمل.أما التطبيق الفعلي للحق في تكوين الجمعيات والمفاوضات الجماعية فيشكل أيضاً وسيلة فعالة لضمان التوزيع العادل لمكاسب الإنتاجية والأجور الكافية للعمال.
  16. الحماية الاجتماعية الكافية : يعتبر الضمان الاجتماعي المستدام القائم على الضرائب أو غيره من النماذج الوطنية للضمان الاجتماعي الشاملة التي تؤمن للمواطنين الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية الجيدة وإعانات البطالة وحماية الأمومة، والحد الأدنى من المعاشات التقاعدية، مفتاحاً أساسياً لتحسين الإنتاجية وتعزيز التحولات في الاقتصاد الرسميوهذه مسألة مهمة على وجه خاص بالنسبة إلى النساء، اللواتي يملكن على الأرجح مشروعاً تجارياً غير رسمي أو يعملن في الاقتصاد غير الرسمي، من دون أية حماية احتماعية. أما حماية صحة العمال وسلامتهم في أماكن العمل فهي أيضاً من الأمور الحيوية لتطوير المشاريع المستدامة.
  17. الإشراف المسؤول على البيئة : نظراً إلى غياب التنظيمات الملائمة والحوافز، قد تؤدي الأسواق إلى نتائج بيئية غير مرغوب فيها.وينبغي استخدام الحوافز الضريبية واللوائح، بما في ذلك إجراءات المشتريات العامة، من أجل تشجيع أنماط الاستهلاك والإنتاج المتوافقة مع متطلبات التنمية المستدامة. أما الحلول القائمة على السوق في القطاع الخاص، مثل استخدام المعايير البيئية في تقييم مخاطر الائتمان أو أداء الاستثمار، فهي أيضاً وسيلة فعالة لمواجهة هذا التحدي.

 
تمت الموافقة على الاستنتاجات المذكورة أعلاه بالإجماع من قبل أصحاب العمل والعمّال والحكومات من الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية لدى انعقاد مؤتمر العمل الدولي في العام 2007.

للمزيد من المعلومات بشأن الأركان الـ17 لتعزيز المشاريع المستدامة، أنظر الجزء 3 من الدليل الإرشادي الذي يحمل عنوان وضع إطار للسياسات الاستراتيجية

ويرتكز كل ركن من الأركان الـ17 المذكورة أعلاه على ستة مبادئ رئيسية على مستوى المشروع بالنسبة إلى المشاريع المستدامة. أنظر المربع 1 أدناه.

المربع 1: المبادئ على مستوى المشروع بالنسبة إلى المشاريع المستدامة

 

  1. الحوار الاجتماعي والعلاقات الصناعية الجيدة
  2. تنمية الموارد البشرية
  3. شروط العمل
  4. الإنتاجية والأجور والمنافع المشتركة
  5. المسؤولية الاجتماعية للشركات
  6. حوكمة الشركات

مكتب العمل الدول : استنتاجات بشأن تعزيز المشاريع المستدامة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة السادسة والتسعون، جنيف، 2007.
 

تعرض استنتاجات مؤتمر العمل الدولي بشأن تعزيز المشاريع المستدامة لأدوار الشركاء الاجتماعيين في تعزيز المشاريع المستدامة، أنظر المربع 2.وبالتالي فإن الدليل الإرشادي لتكوين البيئة المؤاتية للمشاريع المستدامة هو بمثابة مرجع لمنظمات أرباب العمل من أجل توجيه ودعم أعمالها لتشجيع المشاريع المستدامة.

المربع 2: دور الشركاء الاجتماعيين في تعزيز المشاريع المستدامة
  1. الدعوة
  2. التمثيل
  3. الخدمات
  4. تنفيذ السياسات والمعايير

مكتب العمل الدولي: استنتاجات بشأن تعزيز المشاريع المستدامة، مؤتمر العمل الدولي، الدورة السادسة والتسعون، جنيف، 2007.

 


[1]   منظمة العمل الدولية: استنتاجات بشأن تعزيز المشاريع المستدامة ، مؤتمر العمل الدولي، الدورة السادسة والتسعون، جنيف، 2007.

[2]   المرجع نفسه.